أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي) ولم ألتفت يمنة، ولا يسرة (نَظَرَ) -صلى اللَّه عليه وسلم- (إِلَيَّ) رضًا باشتغاله بالصلاة، (وَإِذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ)؛ أي: جهته -صلى اللَّه عليه وسلم-، (أَعْرَضَ عَنِّي) زيادة في العقوبة، حتى يتوب إلى اللَّه تعالى توبة نصوحًا. (حَتَّى إِذَا طَالَ ذَلِكَ) الهجران (عَلَيَّ)، وقوله:(مِنْ جَفْوَةِ الْمُسْلِمِينَ) بيان لاسم الإشارة، وهو بفتح الجيم، وسكون الفاء؛ أي: إعراضهم، وفي رواية ابن أبي شيبة:"وطفقنا نمشي في الناس، لا يكلمنا أحد، ولا يردّ علينا سلامًا"، (مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ)؛ أي: علوت سور بستانه، وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: معنى تسوّرته: عَلَوْته، وصَعِدت سُوره، وهو أعلاه، وفيه دليل لجواز دخول الإنسان بستان صديقه، وقريبه الذي يُدلّ عليه، ويَعرف أنه لا يَكره له ذلك بغير إذنه، بشرط أن يعلم أنه ليس له هناك زوجة، مكشوفة، ونحو ذلك. انتهى (١).
[تنبيه]: أبو قتادة هذا هو الأنصاريّ، واسمه الحارث، ويقال: عمرو، أو النعمان بن رِبْعيّ -بكسر الراء، وسكون الموحّدة، بعدها مهملة- ابن بُلْدُمة -بضم الموحّدة، والمهملة، بينهما لام ساكنة- السَّلَميّ -بفتحتين- المدنيّ الصحابيّ الشهير، شَهِد أُحدًا وما بعدها، ولم يصحّ شهوده بدرًا، ومات سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة ثمان وثلاثين، والأولى أصحّ، وأشهر، تقدّمت ترجمته في "الطهارة" ١٨/ ٦١٩.
وقال في "العمدة": وأبو قتادة -بفتح القاف- اسمه الحارث بن رِبْعِيّ -بكسر الراء، وسكون الباء الموحّدة، وبالعين المهملة- ابن بُلدُمة الأنصاريّ السَّلميّ الخزرجيّ، من بني غَنْم بن كعب بن سَلِمة بن يزيد بن جَشَم بن الخزرج، هكذا يقول ابن شهاب، وجماعة أهل الحديث: إن اسم أبي قتادة الحارث بن رَبعيّ، قال ابن إسحاق: وأهله يقولون: اسمه النعمان بن عمرو بن بلدمة، قال أبو عمر: يقولون: بَلدمة بالفتح، وبُلدمة بالضمّ، وبلذمة بالذال المنقوطة، والضمّ أيضًا، تُوفي بالكوفة في خلافة عليّ -رضي اللَّه عنهما- وصلى هو عليه. انتهى (٢).
(وَهُوَ ابْنُ عَمِّي، وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ) ذكر أنه ابن عمه لكونهما معًا من بني