فلا"، زاد في رواية ابن أبي شيبة: "كما صنع ذلك بغيرك، فقبل منهم عذرهم، واستغفر لهم".
(قَالَ) كعب -رضي اللَّه عنه-: (فَواللَّه مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونَنِي) بنون ثقيلة، ثم موحّدة، من التأنيب، وهو اللوم العنيف، (حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَأُكَذِّبَ نَفْسِي) فيما قلت، من الصدق، وأعتذر إليه بالكذب. (قَالَ) كعب: (ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ:)، أي: للرجال الذين لاموه على الصدق، وأنّبوه عليه:(هَلْ لَقِيَ) بكسر القاف، (هَذَا)؛ أي: ما وقع لي من صدقي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في شأن التخلّف، (مَعِي) بفتح الياء، وسكونها، (مِنْ أَحَدٍ؟) "من" زائدة للتوكيد، و"أحد" فاعل "لقي". (قَالُوا: نَعَمْ، لَقِيَهُ مَعَكَ رَجُلَانِ) من المتخلِّفين، (قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ)؛ أي: الاعتراف بعدم العذر، والصدق في ذلك، (فَقِيلَ لَهُمَا)؛ أي: قال لهما النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ)؛ أي: من قوله: "أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي اللَّه فيك". (قَالَ) كعب: (قُلْتُ: مَنْ هُمَا؟) الرجلان، (قَالُوا: مُرَارَةُ) بضم الميم، وراءين، الأُولى خفيفة، (ابْنُ رَبِيعَةَ الْعَامِرِيُّ) قال النوويّ: هكذا هو في جميع نُسخ مسلم: "العامريّ"، وأنكره العلماء، وقالوا: هو غلط، إنما صوابه "العمريّ" بفتح العين، وإسكان الميم، من بني عمرو بن عوف، وكذا ذكره البخاريّ، وكذا نسبه محمد بن إسحاق، وابن عبد البرّ، وغيرهما، من الأئمة، قال القاضي: هو الصواب، وإن كان القابسيّ قد قال: لا أعرفه إلا العامريّ، فالذي عرفه الجمهور أصحّ.
وأما قوله: "مرارة بن ربيعة" فكذا وقع في نُسخ مسلم، وكذا نقله القاضي عن نُسخ مسلم، ووقع في البخاريّ: ابن الربيع، قال ابن عبد البرّ: يقال بالوجهين. انتهى (١).
ولفظ البخاريّ: "مُرارة بن الربيع الْعَمْريّ"، قال في "الفتح": قوله: "العمريّ" بفتح المهملة، وسكون الميم: نسبة إلى بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، ووقع لبعضهم: "العامريّ"، وهو خطأ.
وقوله: "ابن الربيع" هو المشهور، ووقع في رواية لمسلم بن ربيعة، وفي