للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

باقيًا على فتحه، فيقال: تَعَالَوا، تَعَالَيَا، تَعْالُينَ، وربما ضُمّت اللام مع جمع المذكر السالم، وكُسرت مع المؤنثة، وبه قرأ الحسن البصريّ في قوله تعالى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا} [آل عمران: ٦٤] لمجانسة الواو. انتهى (١).

(فَجِئْتُ) إليه -صلى اللَّه عليه وسلم-، حال كوني (أَمْشِي) على هِينتي، (حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ) -صلى اللَّه عليه وسلم- (فَقَالَ) -صلى اللَّه عليه وسلم- (لِي: "مَا خَلَّفَكَ؟) "ما" استفهاميّة؛ أي: أيّ شيء جعلك تتخلّف عنّي في هذه الغزوة؟ (أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟ " أي: مركوبك (قَالَ) كعب: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي واللَّه لَوْ جَلَسْتُ عنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا)؛ أي: من ملوكهم، (لَرَأَيْتُ أَنِّي سَأَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ) بفتحتين، أو بضمّ، فسكون، (بِعُذْرٍ)؛ أي: بذكر عذر من الأعذار، ثمّ بيّن سبب خروجه من ذلك، فقال: (وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا) بفتحتين؛ أي: فصاحةً، وقوّةً كلام، بحيث أخرج عن عهدة ما يُنسب إليّ بما يُقبَل، ولا يُرَدّ، (وَلَكِنِّي واللَّه لَقَدْ عَلِمْتُ، لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ)؛ أي: في هذه الدنيا (حَدِيثَ كَذِبٍ) بالإضافة، وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة، وقوله: (تَرْضَى بِهِ عَنِّي) جملة في محلّ جرّ صفة "حديث"، أو حال منه، (لَيُوشِكَنَّ)؛ أي: ليقرُبنّ، وليُسرعنّ (اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ) بضم حرف المضارعة، من الإسخاط؛ أي: يجعلك ساخطًا، وغاضبًا عليّ باطلاعك على كذبي، (وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ) اليوم (حَدِيثَ صِدْقٍ) بالإضافة، من إضافة الموصوف إلى الصفة أيضًا، (تَجِدُ) بكسر الجيم؛ أي: تغضب (عَلَيَّ فِيهِ)؛ أي: بسببه، فـ "في" سببيّة، كما في حديث: "عُذّبت امرأة في هرّة حبستها. . " متّفقٌ عليه. (إِنِّي لأَرْجُو فِيهِ)؛ أي: في تحديثي إياك بحديث صدق، (عُقْبَى اللَّهِ) بضمّ العين المهملة، وسكون القاف، مقصورًا؛ أي: ثوابه، قال المجد -رَحِمَهُ اللَّهُ-: الْعُقْبَى: جزاء الأمر. انتهى (٢)، وفي بعض النسخ: "عفو اللَّه". (واللَّه مَا كَانَ لِي عُذْرٌ)، أي: مانع يمنعني من الخروج معك، (واللَّه مَا كُنْتُ قَطُّ)؛ أي: فيما مضى من عمري (أَقْوَى)؛ أي: أشدّ قوّة في الجسم (وَلَا أَيْسَرَ)؛ أي: أكثر مالًا (مِنِّي)؛ أي: من قوَّتي، ويساري، (حِينَ تَخَلَّفْتُ)؛ أي: وقت تأخّري (عَنْكَ)؛ أي: عن الخروج معك إلى تبوك. (قَالَ


(١) "المصباح المنير" ٢/ ٤٢٨.
(٢) "القاموس المحيط" ص ٨٩٢.