للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال الجامع عفا اللَّه عنه: قوله: "بضمّ العين" فيه نظر؛ لأنه مخالف لِمَا في كتب اللغة، فقد ضُبط فيه بفتحها، من باب تَعِبَ، فتنبّه.

(فَأَنَا إِلَيْهَا)؛ أي: إلى التمتّع بتلك الثمار والظلال (أَصْعَرُ)؛ أي: أمْيَل، وهم أفعل تفضيل من صَعِرَ، من باب فَرِحَ.

قال الفيّوميّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: الصَّعَرُ: ميلٌ في العنق، وانقلاب في الوجه إلى أحد الشدقين، وربما كان الإنسان أَصْعَرَ خِلْقةً، أو صَعَّرَهُ غيره بشيء يصيبه، وهو مصدر من باب تَعِبَ، وصَعَّرَ خَدَّه بالتثقيل وصَاعَرَهُ: أماله عن الناس إعراضًا وتكبرًا. انتهى (١).

وقال المرتضى -رَحِمَهُ اللَّهُ-: الصَّعَرُ مُحَرَّكَةً، والتَّصَعُّرُ: ميَلٌ في الوَجْهِ، وقيل: الصَّعَرُ: المَيَلُ في الخَدِّ خاصَّةً، أو هو مَيَلٌ في العُنُقِ، وانقلابٌ في الوَجْهِ إِلى أَحدِ الشِّقَّيْنِ، أو هو داءٌ في البعيرِ يأخُذُه، ويَلْوِي عُنُقه منه، ويُمِيلُه، صَعِرَ كفَرِحَ صَعَرًا، فهو أَصْعَرُ، وجمْعه صُعْرٌ، قال أَبو دَهْبَلٍ: أنشده أَبو عَمْرِو بنُ العلاءِ [من الكامل]:

وَتَرَى لَهَا دَلًّا إذَا نَطَقتْ … تَرَكَتْ بَنَاتِ فُؤادِهِ صُعْرا (٢)

(فَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-)، أي: تأهبّ بإعداد جَهَاز السفر، وهو أُهبته، وما يحتاج إليه في قطع المسافة، وهو بالفتح، وبه قرأ السبعة في قوله تعالى: {فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ} [يوسف: ٧٠]، والكسر لغةٌ قليلة، وجِهَازُ العَرُوس، والميت باللغتين أيضًا، يقال: جَهَّزَهُمَا أهلهما بالتثقيل، وجَهَّزْتُ المسافرَ بالتثقيل أيضًا: هَيّأت له جِهازه، فَالمُجَهِّزُ بالكسر اسم فاعل، قاله الفيّوميّ (٣).

وقوله: (وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ) يَحْتَمِل أن يكون عطفًا على الفاعل، وأن يكون مبتدأ والظرف خبره، والجملة في محلّ نصب على الحال، (وَطَفِقْتُ) بكسر الفاء، وتُفتح على قلّة؛ أي: شرعت، قال المرتضى -رَحِمَهُ اللَّهُ-: طَفِق يفْعَلُ كَذا، كفرِح طَفَقًا: جعَلَ يفعَلُ، وأخذَ، وهو من أفْعالِ المُقارَبَة، قال الليْثُ: ولُغَة رَديئة طَفَق مثل ضَرَبَ طَفْقًا، وطُفوقًا، وعَزاه الجَوْهَريّ إلى الأخْفَش، وقال ابنُ


(١) "المصباح المنير" ١/ ٣٤٠.
(٢) "تاج العروس" ص ٣٠٦٠.
(٣) "المصباح المنير" ١/ ١١٣.