للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وذكر أبو سعيد في "شرف المصطفى"، والبيهقي في "الدلائل" من طريق شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غَنْم، أن اليهود قالوا: يا أبا القاسم إن كنت صادقًا، فالْحَقْ بالشام، فإنها أرض المحشر، وأرض الأنبياء، فغزا تبوك لا يريد إلا الشام، فلما بلغ تبوك أنزل اللَّه تعالى الآيات من سورة بني إسرائيل: {وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا} الآية [الإسراء: ٧٦]. انتهى، قال الحافظ: وإسناده حسن مع كونه مرسلًا. انتهى (١).

(قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) الزهريّ بالسند السابق، فمن هنا متّصلٌ، وما قبله مرسلٌ، كما نبّهت عليه. (فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ، وكَانَ)؛ أي: عبد اللَّه بن كعب، ووقع في بعض النسخ: "كان" بلا واو، فيكون خبر "أنّ". (قَائِدَ كَعْبٍ) اسم فاعل من قاده يقوده، يقال: قَاد الرجلُ الفرسَ قَوْدًا، من باب قال، وقِيَادًا بالكسر، وقِيَادَةً، قال الخليل: القَوْدُ: أن يكون الرجلُ أمام الدابة، آخذًا بقيادها، والسَّوْق: أن يكون خلفها. انتهى (٢).

وقوله: (مِنْ بَنِيهِ) قال في "الفتح": بفتح الموحّدة، وكسر النون، بعدها تحتانيّة ساكنة، وقع في رواية القابسيّ هنا، وكذا لابن السكن في "الجهاد": "من بيته" بفتح الموحّدة، وسكون التحتانية، بعدها مثنّاة، والأول هو الصواب. انتهى.

وقال في "العمدة": قوله: "من بنيه": وهم عبد اللَّه هذا، وعبيد اللَّه، وعبد الرحمن. انتهى (٣).

(حِينَ عَمِيَ) بفتح العين المهملة، وكسر الميم، من باب تَعِبَ؛ أي: فَقَدَ بصره، وفي رواية مَعِقل بن عبيد اللَّه، عن ابن شهاب الآتية: "وكان قائد كعب حين أُصيب بصره، وكان أعلم قومه، وأوعاهم لأحاديث أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-".

(قَالَ) عبد اللَّه بن كعب: (سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكِ) بن أبي كعب،


(١) "الفتح" ٩/ ٥٥٦ - ٥٥٧.
(٢) "المصباح المنير" ٢/ ٥٠٨.
(٣) "عمدة القاري شرح صحيح البخاريّ" ٢١/ ٤٦٣.