أَخَذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل مُلْك مَلِكٍ من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت رب، فيقول: لك ذلك، ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت رب، فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك، ولَذّت عينك، فيقول: رضيت رب، قال: رب فأعلاهم منزلةً؟ قال: أولئك الذين أردتُّ غَرَسْتُ كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم تَرَ عينٌ، ولم تسمع أذنٌ، ولم يَخْطُر على قلب بشر، قال: ومصداقه في كتاب الله - عزَّ وجلَّ -: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ}[السجدة: ١٧] الآية، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا من أفراد المصنّف - رحمه الله -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الإيمان"[٨٧/ ٤٦٠]، و (أحمد) في "مسنده"(٢/ ٣١٥)، (وأبو عوانة) في "مسنده"(٤٣٦)، و (أبو نُعيم) في "مستخرجه"(٤٥٧)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٤٦١](١٨٣) - (وَحَدَّثَني سُويدُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَني حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، أَنَّ نَاسًا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - "نَعَمْ، قَالَ (١): هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤيةِ الشَّمْس بِالظَّهِيرَةِ صحْوًا، لَيْسَ مَعَهَا سَحَابٌ؟، وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ صَحْوًا، لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟ (٢) "،
(١) وفي نسخة: "نعم، هل تضارّون؟ " بحذف "قال"، وفي أخرى: "نعم، فهل تضارُّون؟ ". (٢) وفي نسخة: "ليس فيه سحاب".