للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٤ - (ومنها): جواز النظر إلى النساء المسبيَّات؛ لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يَنْه عن النظر إلى المرأة المذكورة، بل في سياق الحديث ما يقتضي إذنه في النظر إليها.

٥ - (ومنها): جواز ارتكاب أخف الضررين؛ لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم ينه المرأة عن إرضاع الأطفال الذين أرضعتهم مع احتمال أن يكبر بعضهم، فيتزوج بعض من أرضعته المرأة معه، لكن لمّا كانت حالة الإرضاع ناجزةً، وما يُخشى من المحرمية مُتَوَهَّمٌ اغتُفْر.

٦ - (ومنها): أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، وقد يُستدلّ به على عكس ذلك، فأما الأول فمن جهة أن الأطفال لولا أنهم كان بهم ضرورة إلى الإرضاع في تلك الحالة ما تركها النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- تُرضع أحدًا منهم، وأما الثاني وهو أقوى، فلأنه أقرّها على إرضاعهم من قبل أن تتبين الضرورة، قال الحافظ: ولا يخفى ما فيه. انتهى (١)، واللَّه تعالى أعلم.

وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رَحِمَهُ اللَّهُ- أوّلَ الكتاب قال:

[٦٩٥٤] (٢٧٥٥) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا طَمِعَ بِجَنَّتِهِ أَحَدٌ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ مَا قَنِطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ").

قال الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الإسناد نفسه تقدّم قبل أربعة أحاديث، فلا حاجة إلى إعادة الكلام فيه، فتنبّه.

شرح الحديث:

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -رضي اللَّه عنه-؛ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "لَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ) قيل: الحكمة في التعبير بالمضارع دون الماضي، الإشارة إلى أنه لم يقع له علم ذلك، ولا يقع؛ لأنه إذا امتنع في المستقبل كان ممتنعًا فيما مضى. (مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ) بيان لـ "ما"؛ أي: من غير التفات إلى الرحمة، (مَا طَمِعَ) بكسر


(١) "الفتح" ١٣/ ٥٤١.