في "النهاية". (فَبِهَا)؛ أي: بتلك الرحمة الواحدة، وبسبب خَلْقها فيهم (يَتَعَاطَفُونَ)؛ أي: يعطف بعضهم على بعض، يقال: عَطَف يعَطِف من باب ضرب: مال، وعليه: أشفق، كتعطّف (١). (وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ)؛ أي: يرحم بعضهم بعضًا، (وَبِهَا تَعْطِفُ) بكسر الطاء المهملة؛ أي: تُشفق، وتَحِنّ (الْوَحْشُ) بفتح، فسكون: حيوان البرّ، كالوَحِيش، جمعه وُحُوشٌ، ووُحْشان، والواحد: وحشيّ (٢). (عَلَى وَلَدِهَما)؛ أي: حين صِغرها. (وَأَخَّرَ اللَّهُ) قال الطيبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: عطفٌ على "أنزل منها رحمة"، وأظهر المستكنّ بيانًا لشدة العناية برحمة اللَّه الأخروية. انتهى. وفي رواية:"فأمسك عنده"، وفي حديث سلمان:"وخبأ عنده". (تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ)؛ أي: المؤمنين (يَوْمَ الْقِيَامَةِ")؛ أي: قبل دخول الجَنَّة وبعدها، وفيه إشارة إلى سعة فضل اللَّه تعالى على عباده المؤمنين، وإيماء إلى أنه أرحم الراحمين.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه قبل حديث، وللَّه الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رَحِمَهُ اللَّهُ- أوّلَ الكتاب قال: