(فَيَسْأَلُ رَبَّهُ، ويتَمنَّى، حَتَّىَ إِنَّ اللهَ لَيُذَكِّرُهُ مِن كَذَا وَكَذَا) أي يقول له: تَمَنَّ من الشيء الفلانيّ، ومن الشيء الآخر، يُسَمِّي له أجناس ما يَتَمَنَّى، وهذا من عظيم رحمته - سبحانه وتعالى -، وفي حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -: "ويُلَقِّنه الله ما لا علم له به"(حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الأمَانِيُّ) وفي رواية أبي سعيد - رضي الله عنه - عند أحمد:"فيسأل، ويتمنى مقدار ثلاثة أيام، من أيام الدنيا"، (قَالَ اللهُ تَعَالَى: ذَلِكَ لَكَ) مبتدأ وخبره: أي ذلك الذي تمنّيته، كائن لك، وقوله: (وَمِثْلُهُ مَعَهُ") جملة في محلّ نصب على الحال.
(قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ) وقائل "قال عطاء" هو ابن شهاب الزهريّ (وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) مبتدأ خبره قوله: (مَعَ أَبِي هُرَيرَةَ) أي جالس معه، والجملة في محلّ نصب مقول "قال عطاء" (لَا يرُدُّ عَلَيْهِ) وفي رواية للبخاريّ: "لا يُغيّر عليه شيئًا"، وهو بمعناه (مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا) يعني أن أبا سعيد الخدريّ لا يردّ على أبي هريرة - رضي الله عنهما - شيئًا مما حدّث به؛ لكونه حقًّا موافقًا لما سمعه من النبيّ - صلى الله عليه وسلم - (حَتَّى إِذَا حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ اللهَ قَالَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ: وَمِثْلُهُ مَعَهُ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ) ردًّا على أبي هريرة حيث خالف ما سمعه من النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان أبو هريرة أيضًا سمع ذلك (وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ، يَا أبا هُرَيْرَةَ) الجملة مقول "قال أبو سعيد" (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا حَفِظْتُ إلَّا قَوْلَهُ: ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ أنِّي حَفِظْتُ مِنْ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَوْلَهُ: ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ) الأقرب في وجه الجمع بينهما أن يقال: إن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أَعلمه الله أوّلًا بما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، ثم تَكَرَّم الله تعالى، فزاد ما في رواية أبي سعيد - رضي الله عنه -، فأخبر به النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ولم يسمعه أبو هريرة - رضي الله عنه -.
ووقع في حديث أنس عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: "يُرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها"، ووقع في حديث حُذيفة عن أبي بكر: "انظر إلى مُلك أعظم