الأسانيد (١). (حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ) -رضي اللَّه عنهما-؛ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ) وفي رواية للبخاريّ: "قال لي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-". قال في "الفتح": كذا لأبي ذرّ، وأبي زيد المروزيّ، وسقط لفظ "لي" من رواية الباقين، وفي رواية أبي إسحاق:"أمر رجلًا"، وفي أخرى له:"أوصى رجلًا"، وفي رواية أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن البراء:"قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: يا فلان إذا أويت إلى فراشك. . . " الحديث، وأخرجه الترمذيّ من طريق سفيان بن عيينة، عن أبي إسحاق، عن البراء:"أن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال له: ألا أُعَلِّمك كلمات، تقول إذ أويت إلى فراشك"(٢).
(إِذَا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ) -بفتح الجيم- من ضَجَع يَضْجَعُ، من باب مَنَعَ يَمْنَعُ، ويُروى:"مُضْطَجعك"، وأصله: مُضتجعك، من باب الافتعال، لكن قُلبت التاء طاء، والمعنى: إذا أردت أن تأتي موضع نومك، كما في قوله تعالى:{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ}[النحل: ٩٨]، قاله في "العمدة"(٣).
وفي رواية للبخاريّ:"إذا أتيت مضجعك"، قال في "الفتح": أي: إذا أردت أن تضطجع، ووقع صريحًا كذلك في رواية أبي إسحاق المذكورة، ووقع في رواية فِطْر بن خليفة، عن سعد بن عبيدة، عند أبي داود، والنسائيّ:"إذا أويت إلى فراشك، وأنت طاهر، فتوسَّد يمينك. . . " الحديث، نحو حديث الباب، وسنده جيّد، وللنسائيّ من طريق الربيع بن البراء بن عازب، قال: قال البراء، فذكر الحديث، بلفظ:"من تكلم بهؤلاء الكلمات، حين يأخذ جنبه من مضجعه، بعد صلاة العشاء. . . " فذكر نحو حديث الباب (٤).
(فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ) بنصب "وضوءك" بنزع الخافض؛ أي: كوضوئك للصلاة، والأمْر فيه للندب، وقد روى الشيخان هذا الحديث من طرُق عن البراء بن عازب -رضي اللَّه عنهما-، وليس فيها ذِكر الوضوء إلا في هذه الرواية، وكذا قال الترمذيّ (٥).