[أجيب]: بأنهما لمّا تعارضا تساقطا، فبقي على أصله، وهو المضارع، أو تعادلا، فيفيد الاستمرار.
[فإن قلت]: إذا كانت "إذا" شرطيّة يلزم من انتفاء الشرط انتفاء المشروط، ومن وجود المشروط وجود الشرط، لكنه ليس كذلك هنا؛ لجواز حصول الاتخاذ مع وجود العالم.
[أجيب]: بأن ذلك في الشُّرَط العقليّة، أما في غيرها فلا نُسلّم اطّراد هذه القاعدة، ثم الاستلزام إنما هو في موضع لم يكن للشَّرط فيه بدلٌ، فقد يكون لمشروط واحد شروط متعاقبة، كصحّة الصلاة بدون الوضوء عند التيمّم، أو المراد بالناس: جميعهم، فلا يصحّ أن الكلّ اتخذوا رؤوسًا جُهّالًا إلا عند عدم بقاء العالم مطلقًا، وذلك ظاهر. قاله في "العمدة"(٢).
(اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا) قال النووي رحمه الله: ضبطنا "رؤوسًا" -بضم الهمزة والتنوين- جمع رأس. قال في "الفتح": وفي رواية أبي ذرّ أيضًا: "رؤساء" بفتح الهمزة، وفي آخره همزة أخرى مفتوحة، جَمْع رئيس، وكلاهما صحيح، والأول أشهر.