(فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ طُوبَى لِهَذَا) قال الطيبيّ -رحمه الله-: "طوبى" فُعلى من الطيب، قُلبت الياء واوًا للضمة قبلها، قيل: معنى طوبى له: أطْيب المعيشة له. وقيل: معناه: أُصيب خيرًا، على الكناية؛ لأن إصابة الخير مستلزم لطِيب العيش له، فأَطلق اللازم، وأراد الملزوم. انتهى (٢).
وقال ابن منظور -رحمه الله-: طُوبَى فُعلَى من الطِّيب، كأنّ أصله طُيْبَى، فقلبوا الياء واوًا للضمّة قبلها. وفي "التهذيب": والعرب تقول: طُوبَى لكَ، ولا تقول: طوباك، وهذا قول أكثر النحويين، إلا الأخفش، فإنه قال: من العرب مَن يُضيفها، فيقول: طوباك. وقال أبو بكر: طوباك إن فعلتَ كذا، قال: هذا مما يَلْحَن فيه العوامّ، والصواب: طوبى لك إن فعلتَ كذا وكذا.
وطوبَى شجرة في الجنّة، وفي التنزيل العزيز:{طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ}[الرعد: ٢٩]، وذهب سيبويه بالآية مذهب الدعاء، قال: هو في موضع رفع، يدلّك على رفعه رفعُ:{وَحُسْنُ مَآبٍ}. قال ثعلب: وقرئ: (طوبى لهم وحُسْنَ مآب) -أي: بالنصب- فجَعَل طوبى مصدرًا، كقولك: سَقْيًا له، ونظيرُهُ من المصادر: الرُّجعَى، واستَدَلَّ على أن موضعه نَصْبٌ بقوله:{وَحُسْنُ مَآبٍ}.
قال الزجّاج: جاء في التفسير عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، أن طُوبَى شجرة في الجنّة. وقيل: طوبى لهم: حُسنَى لهم. وقيل: خَيرٌ لهم. وقيل: خِيرَةٌ لهم. وقيل: طوبى اسم الجنّة بالهندية. وفي "الصحاح": طوبى اسم شجرة في الجنّة. قال أبو إسحاق: طُوبى فُعلَى من الطِّيبِ؛ والمعنى: أن العيش الطيّب لهم، وكلّ ما