للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عن التصرف في الأمور المغيبة، فلا يجعلوا العبادة وتَرْكها سببًا مستقلًّا لدخول الجَنَّة والنار، بل هي علامات فقط. انتهى (١).

(ثُمَّ قَرَأَ) النبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قوله تعالى: ({فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى} [الليل: ٥])؛ أي: حقّ الله من المال، أو الامتثال، ({وَاتَّقَى} [الليل: ٥]) ربّه؛ أي: خاف مخالفته، أو عقوبته، واجتنب معصيته، ({وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)} [الليل: ٦] أي: بالخُلْف؛ يعني: أيقن أن الله تعالى سيُخْلف عليه، وعن أبي عبد الرَّحمن السُّلَميّ، والضحاك: {وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)} بلا إله إلَّا الله، وعن مجاهد: وصدّق بالجنة، وعن قتادة، ومقاتل: بموعود الله تعالى، ({فَسَنُيَسِّرُهُ} [الليل: ٧])؛ أي: فسنهيئه في الدنيا ({لِلْيُسْرَى} [الليل: ٧])؛ أي: للخلّة اليسري، وهو العمل بما يرضاه الله تعالى. ({وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ} [الليل: ٨])؛ أي: بالنفقة في الخير، ({وَاسْتَغْنَى} [الليل: ٨])؛ أي: بشهوات الدنيا عن نعيم العقبي، ({وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩)} [الليل: ٩] أي: بكلمة لا إله إلَّا الله، ({فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)} [الليل: ١٠] أي: للخَلّة المؤدية إلى العسر، والشدّة، وهي خلاف اليسري، قيل: سُمّي طريق الخير باليسرى؛ لأن عاقبته اليسر، وطريق الشر بالعسرى؛ لأن عاقبته العسر.

قال في "الفتح": ووقع في حديث ابن عباس عند الطبرانيّ نحو حديث عمر، وفي آخره: "قال: اعمل، فكلٌّ ميسَّر"، وفي آخره عند البزار: "فقال القوم بعضهم لبعض: فالجِدّ إذًا"، وأخرجه الطبرانيّ في آخر حديث سراقة، ولفظه: "فقال: يا رسول الله، ففيم العمل؟ قال: كل ميسر لعمله، قال: الآن الجدّ، الآن الجدّ"، وفي آخر حديث عمر عند الفريابيّ: "فقال عمر: ففيم العمل إذًا؟ قال: كلٌّ لا يُنال إلا بالعمل؟ قال عمر: إذًا نجتهد"، وأخرج الفريابيّ بسند صحيح إلى بشير بن كعب، أحد كبار التابعين: "قال: سأل غلامان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فيم العمل؟ فيما جفت به الأقلام، وجرت به المقادير، أم شيء نستأنفه؟ قال: بل فيما جفت به الأقلام، قالا: ففيم العمل؟ قال: اعملوا فكل ميسر لِمَا هو عامل، قالا: فالجدّ الآن". انتهى (٢).


(١) "الفتح" ١٥/ ٢١٨، كتاب "القدر" رقم (٦٦٠٥).
(٢) "الفتح" ١٥/ ٢١٨، كتاب "القدر" رقم (٦٦٠٥).