يُكثر أن يقول في دعائه:"يا مقلب القلوب ثبّت قلبي على دينك"، فقيل له: يا نبيّ الله آمنا بك، وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ فقال:"نعم إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن -عز وجل- يقلّبها كيف شاء" خرّجه الإمام أحمد، والترمذيّ من حديث أنس.
وخرّج الإمام أحمد من حديث أم سلمة، أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- كان يكثر في دعائه أن يقول:"اللَّهُمَّ يا مقلِّب القلوب ثبّت قلبي على دينك" فقلت: يا رسول الله، أو إن القلوب لتتقلّب؟ قال:"نعم، ما من خَلْق الله من بني آدم، من بَشَر، إلا أن قلبه بين إصبعين من أصابع الله -عز وجل-، فإن شاء -عز وجل- أقامه، وإن شاء أزاغه، فنسأل الله ربنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة، إنه هو الوهاب". قالت: قلت: يا رسول الله ألا تعلمني دعوة أدعو بها لنفسي؟ قال:"بلى، قولي: اللَّهُمَّ رب النبيّ محمد -صلى الله عليه وسلم- اغفر لي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأجِرْني من مضلّات الفتن ما أحييتني"، وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة.
وخرّج مسلم من حديث عبد الله بن عمرو: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن -عز وجل- كقلب واحد، يصرّفه حيث يشاء"، ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ مصرِّف القلوب صَرِّف قلوبنا على طاعتك". انتهى ما كتبه الحافظ ابن رجب -رحمه الله- على هذا الحديث (١)، وهو بحث نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رحمه الله- أوّلَ الكتاب قال: