أو في غوصهم في نعيم الجنة، وكل ذلك فيه بُعْدٌ، وقد سمعت من بعض من لقيته؛ أن الدُّعموص يراد به: الآذن على الْمَلِك، المتصرِّف بين يديه، وأنشد لأمية بن أبي الصَّلْت [من مجزوّ الكامل المرفّل](١):
قلت: وهذا يناسب ما ذكره في هذا الحديث. انتهى كلام القرطبيّ (٢).
وقال ابن الأثير رحمه الله:"دعاميص الجنة": جمع دُعْموص، فُسِّر بالدُّويبة التي تكون في مستنقع الماء، قال: والدُّعموص: الدّخّال في الأمور؛ أي: إنهم سيّاحون في الجنة، دَخّالون في منازلها، لا يُمنعون من موضع، كما أن الصبيان في الدنيا لا يُمنعون من الدخول على الْحُرَم، ولا يَحتجب منهم أحد. انتهى (٣).
(يَتَلَقَّى)؛ أي: يستقبل (أَحَدُهُمْ أَبَاهُ - أَو قَالَ: أَبَوَيْهِ)"أو" للشكّ من الراوي، ولم يتبيّن لي من هو؟ أي: هل قال: "أباه"، أو قال:"أبويه". (فَيَأْخُذُ بِثَوْبِهِ)؛ أي: بثوب أبيه، (أَو قَالَ: بِيَدِهِ)"أو" هنا أيضًا للشكّ، (كَمَا آخُذُ) بالمدّ مضارع أخذتُ، وقوله:(أَنَا) ضمير منفصل مؤكّد للضمير المستتر في "آخُذُ"، (بِصَنِفَةِ ثَوْبِكَ) بفتح الصاد المهملة، وكسر النون، هو طرفه، ويقال لها أيضًا: صنيفةٌ، وقال القرطبيّ رحمه الله: هو بكسر النون، قال الجوهريّ: صَنِفة الإزار -بكسر النون-: طَرَفه، وهو جانبه الذي لا هُدْب له، ويقال: هي حاشية الثوب أيُّ جانب كان، وقال غيره: صَنِفة الثوب، وصنيفته: طرفه. انتهى.
وقوله:(هَذَا) بدل، أو عطف بيان لـ "ثوبك"، (فَلَا يَتَنَاهَى)؛ أي: لا يترك أحدهم أباه، وقوله:(أَو قَالَ)"أو" للشكّ؛ أي: أو قَالَ الراوي بدلًا من "يتناهى": (فَلَا يَنْتَهِي) وهو بمعنى "يتناهى"، (حَتَّى يُدْخِلَهُ)؛ أي: أحدَهم (اللهُ، وَأَبَاهُ) معطوف على الضمير المنصوب، ويَحْتَمِل أن تكون الواو معيّة؛ أي: مع أبيه، (الْجَنَّةَ") جعلنا الله سبحانه وتعالى من أهلها.
وقال القرطبيّ رحمه الله: قوله: "فلا يتناهى إلخ"؛ أي: ما يترك ذلك، يقال:
(١) أي: زيد فيه سبب خفيف، فصار متفاعلاتن. (٢) "المفهم" ٦/ ٦٤١. (٣) "النهاية في غريب الأثر" ٢/ ١٢٠، و"لسان العرب" ٧/ ٣٦.