وقال في "العمدة": قوله: "لم يبلغوا الحنث"؛ أي: الإثم، والمعنى: أنهم ماتوا قبل بلوغهم التكليف، فلم يُكتب عليهم الآثام، ويقال: معناه لم يبلغوا زمان التكليف، وسنّ العقل، والحنث، بكسر الحاء: الإثم، قال الجوهريّ: يقال: بلغ الغلام الحنث؛ أي: المعصية والطاعة، وقال الصغانيّ: وبلغ الغلام الحنث؛ أي: بلغ مبلغًا جرى عليه القلم بالطاعة، والمعصية، والحنث: الزنا أيضًا، والحنث: الرجوع في اليمين، والحنث: العدل الكبير الثقيل، والحنث: الميل من باطل إلى حقّ، أو من حقّ إلى باطل.
فإن قلت: لم خَصّ الحُكم بالذين لم يبلغوا الحنث، وهم صغار؟.
قلت: لأن قلب الوالدين على الصغير أرحم، وأشفق، دون الكبير؛ لأنَّ الغالب على الكبير عدم السلامة من مخالفة والديه، وعقوقهم. انتهى بتصرّف (٢).
[تنبيه]: رواية شعبة عن عبد الرحمن ابن الأصبهانيّ، ساقها البخاريّ رحمه الله في "صحيحه"، فقال:
(١١٩٢) - حدّثنا مسلم، حدّثنا شعبة، حدّثنا عبد الرحمن بن الأصبهانيّ، عن ذكوان، عن أبي سعيد -رضي الله عنه- أن النساء قلن للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -: اجعل لنا يومًا، فوعظهنّ، وقال:"أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد، كانوا لها حجابًا من النار -قالت امرأة: واثنان؟ - قال: واثنان".
وقال شريك عن ابن الأصبهانيّ: حدّثني أبو صالح، عن أبي سعيد، وأبي هريرة -رضي الله عنهما-، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، قال أبو هريرة: لم يبلغوا الحنث.
قال في "الفتح": قوله: "وقال شريك إلخ" وَصَله ابن أبي شيبة عنه، بلفظ:"حدّثنا عبد الرحمن بن الأصبهانيّ، قال: أتاني أبو صالح يُعَزِّيني عن ابن لي، فأخذ يحدّث عن أبي سعيد، وأبي هريرة، أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما من امرأة تَدْفِن ثلاثة أفراط، إلا كانوا لها حجابًا من النار"، فقالت امرأة: يا رسول الله قَدَّمتُ اثنين، قال: "واثنين"، ولم تسأله عن الواحد، قال أبو