(يَتِيمَةٌ) لم يُعرف اسمها، قاله صاحب "التنبيه" (١)، واليتيمة: الصغيرة التي مات أبوها، قال الفيّوميّ - رحمه الله -: يَتُمَ يَيْتَمُ، من بابَي تَعِب، وقَرُب يَتْمًا، بضم الياء، وفتحها، لكن اليُتم في الناس من قِبَل الأب، فيقال: صغير يَتِيمٌ، والجمع أيْتَامٌ، ويَتَامَى، وصغيرة يَتِيمَةٌ، وجَمْعها يَتَامَى، وفي غير الناس مِن قِبَل الأمّ، وأَيْتَمَت المرأة إيتَامًا، فهي مُوِتمٌ: صار أولادها يَتَامَى، فإنْ مات الأبوان، فالصغير: لَطِيمٌ، وإن ماتت أمه فقط، فهو عَجِيٌّ. انتهى (٢).
قال الجامع عفا الله عنه: قد نظمت ما ذُكر بقولي:
مَعْنَى الْيَتِيمِ فَاقِد الأَبِ إِذَا … كَانَ مِنَ النَّاسِ وَأُمٍّ غَيْرُ ذَا
وَسَمِّهِ اللَّطِيمَ إِنْ ذَيْنِ فَقَدْ … أَوْ أُمَّهُ الْعَجِيُّ فَافْهَمْ مَا وَرَدْ (٣)
وقوله: (وَهِيَ أُمُّ أَنَسٍ) ليس راجعًا لـ "يتيمة"، بل هو راجع لـ "أم سليم"؛ يعني: أن أم سليم هي أم أنس بن مالك الراوي عنها. (فَرَأَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْيَتِيمَةَ)؛ أي: المذكورة؛ لأن القاعدة إذا أُعيدت النكرة معرفة، فهي عَيْن الأُولى؛ إلا لمانع، وقد ذكر السيوطيّ - رحمه الله - في "عقود الجمان" القاعدة بقوله:
ثُمَّ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْمُشْتَهِرَهْ … إِذَا أَتَتْ نَكِرَةٌ مُكَرَّرَهْ
تَغَايَرَا وَإِنْ يُعَرَّفْ ثَانِ … تَوَافَقَا كَذَا الْمُعَرَّفَانِ
شَاهِدُهَا الَّذِي رَوينَا مُسْنَدَا … "لَنْ يَغْلِبَ الْيُسْرَيْنِ عُسْرٌ" أَبَدَا
وَنَقَضَ السُّبْكِيُّ ذِي بِأَمْثِلَهْ … وَقَالَ ذِي قَاعِدَةٌ مُسْتَشْكَلَهْ
قال الجامع: قلت معقّبًا على كلام السبكي:
وَلَا اسْتِشْكَالَ إِذْ ذِي تُحْمَلُ … عَلَى الَّذِي يَغْلِبُ إِذْ تُسْتَعْمَلُ
(فَقَالَ) - صلى الله عليه وسلم - لَمّا رآها كبيرة بعد فترة: ("آنْتِ) بالمدّ، وأصله: أأنت بهمزتين، الأُولى للاستفهام، والثانية همزة "أنتِ"، وهو مبتدأ، خبره قوله: (هِيَهْ؟) بفتح الياء، وإسكان الهاء، وهي هاء السكت، قال في "الخلاصة":
وَوَصْلَ ذِي الْهَاءِ أَجِزْ بِكُلِّ مَا … حُرِّكَ تَحْرِيكَ بِنَاءٍ لَزِمَا
(١) "تنبيه المعلم" ص ٤٣٢.
(٢) "المصباح المنير" ٢/ ٦٧٩.
(٣) راجع: "الفوائد السميّة" ص ٤٨.