يكون مفعولًا به، إن قلنا: إن "نقص" متعدّ، ومفعولًا مطلقًا، إن قلنا: إنه لازم؛ أي: نقص نُقصانًا قليلًا، فالتنكير فيه للتحقير بقرينة قوله في الحديث الآخر:"جناح بعوضة"(١). انتهى (٢).
قال الجامع عفا الله عنه: أشار الطيبيّ - رحمه الله - إلى أن "نقص" يتعدّى، ويلزم، وعبارة الفيّوميّ - رحمه الله -: نَقَصَ نَقْصًا، من باب قَتَل، ونُقْصَانًا، وانْتَقَصَ: ذهب منه شيء بعد تمامه، ونَقَصْتُهُ، يتعدى، ولا يتعدى، هذه اللغة الفصيحة، وبها جاء القرآن في قوله:{نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا}[الرعد: ٤١]، {غَيْرَ مَنْقُوصٍ}[هود: ١٠٩]، وفي لغة ضعيفة يتعدى بالهمزة، والتضعيف، ولم يأت في كلام فصيح، ويتعدى أيضًا بنفسه إلى مفعولين، فيقال: نَقَصْتُ زيدًا حَقَّهُ، وانْتَقَصْتُهُ مثله، ودرهم نَاقِصٌ: غير تام الوزن. انتهى (٣).
وقال القاري: وهذا - يعني: قوله: "ما نقص. . . إلخ" - راجع إلى قوله:"لن تبلغوا ضرّي، فتضرّوني".
(يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا)؛ أي: وقفوا، أو استمرّوا (فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ) الصعيد وجه الأرض، قال البيضاويّ: قيّد السؤال بالاجتماع في مقام واحد؛ لأن تزاحم السُّؤَال، وازدحامهم مما يُدهش المسؤول، ويَبْهَته، ويعسر عليه إنجاح مآربهم، والإسعاف إلى مطالبهم. انتهى (٤).
(فَسَأَلُونِي)؛ أي: كلهم أجمعون، (فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ)؛ أي: في آن واحد، ومكان واحد، (مَا نَقَصَ ذَلِكَ) الإعطاء (مِمَّا عِنْدِي) {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (٢١)} [الحجر: ٢١]، (إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ)"ما" مصدريّة، أو مؤولة؛ أي: كالنقص، أو الشيء الذي ينقصه (الْمِخْيَطُ)
(١) أي: في رواية ابن ماجه، فإنه وقع عنده في الموضعين بلفظ: "جناح بعوضة" برقم (٤٢٥٧). (٢) "الكاشف عن حقائق السنن" ٦/ ١٨٣٩. (٣) "المصباح المنير" ٢/ ٦٢١. (٤) "الكاشف عن حقائق السنن" ٦/ ١٨٣٩.