مسلسل بالكوفيين، سوى شيخيه: زهير، فبغداديّ، وإسحاق، فمروزيّ، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض، وفيه عبد الله مهملًا، وقد قدّمنا أن القاعدة أن السند إذا كوفيًّا، فهو ابن مسعود -رضي الله عنه-، وقد ذكر تلك القاعدة السيوطيّ رحمه الله في "ألفيّة الأثر"، فقال:
وفيه ابن مسعود -رضي الله عنه- أحد السابقين الأولين، ومن كبار علماء الصحابة -رضي الله عنهم -، ذو مناقب جمّة، وأمَّره عمر -رضي الله عنهما - على الكوفة.
شرح الحديث:
(عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُويدٍ) التيميّ الكوفيّ، وقد قدّمت في "الأشربة" ٦/ ٥١٦١ أن له في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط. (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بن مسعود -رضي الله عنه-؛ أنه (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَهُوَ يُوعَكُ) وفي رواية للبخاريّ: "أتيت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في مرضه"، والوَعْك - بفتح الواو، وسكون العين المهملة، وقد تُفتح -: الْحُمَّى، وقيل: ألَمُ الْحُمّى، وقيل: تَعَبها، وقيل: إرعادُها الموعوكَ، وتحريكها إياه، وعن الأصمعيّ: الوعك: الحرّ، فإن كان محفوظًا، فلعل الْحُمَّى سُمِّيت وَعْكًا؛ لحرارتها، قاله في "الفتح"(١).
وقال في "العمدة": قوله: "وهو يوعك" جملة حالية، بفتح العين، يقال: وُعِك الرجلُ يوعَك، فهو موعوك، والوَعْك بسكون العين، وفتحها: الْحُمَّى، وقيل: ألَمُها وتَعَبها، وقال صاحب "المطالع": الوعك قيل: هو إرعاد الحمَّى، وتحريكها إياه، وقال الأصمعيّ: الوعك شدّة الحرّ، فكانه أراد حرّ الحمى، وشدّتها، وفي "المحكم": الوعك: الألم يجده الإنسان من شدّة التعب. انتهى (٢).
وقال القرطبيّ: الوعك: تمريغ الحمّى، وهو ساكن العين، يقال: وعكته
(١) "الفتح" ١٣/ ١٩، كتاب "المرضى" رقم (٥٦٤٨). (٢) "عمدة القاري"٢١/ ٢١٢.