من آفاتها في الدنيا والآخرة، وكل ذلك من السلف - رضي الله عنهم - تعليم للصغار، وتدريب لهم، على ما يجتنبونه في حال كِبَرهم. انتهى (١).
وقال أبو عمر بن عبد البرّ -رحمه الله-: معناه عندهم: النهي عن مبادرة الرجل بقوله: أشهد بالله، وعليّ عَهْد الله، لقد كان كذا، ونحو ذلك، وإنما كانوا يضربونهم على ذلك حتى لا يصير لهم به عادة، فيحلفوا في كل ما يصلح، وما لا يصلح.
قال الحافظ: ويَحْتَمِل أن يكون الأمر في الشهادة على ما قال، ويَحْتَمِل أن يكون المراد: النهي عن تعاطي الشهادات، والتصدي لها؛ لِمَا في تحمّلها من الحرج، ولا سيما عند أدائها؛ لأن الإنسان مُعَرَّض للنسيان والسهو، ولا سيما وهم إذ ذاك غالبًا لا يكتبون، ويَحْتَمِل أن يكون المراد بالنهي عن العهد: الدخول في الوصية؛ لِمَا يترتَّب على ذلك من المفاسد، والوصية تسمى العهد، قال الله تعالى:{لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}[البقرة: ١٢٤](٢).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتصل إلى المؤلّف -رحمه الله- أوّلَ الكتاب قال: