(عَنْ عَدِيٍّ -وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ-) تقدَّم نكتة زيادة "وهو" آنفًا، فلا تغفل.
(قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ابْنَ عَازِبٍ) -رضي الله عنهما- (قَالَ) وفي نسخة: "يقول": (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ) -رضي الله عنه- ("اهْجُهُمْ) أمْر من هجا يهجو هَجْوًا، وهو نقيض المدح، وقال ابن الجوزيّ: الهجاء ذِكر المعايب (٢). (أَو هَاجِهِمْ) شكّ من الراوي، من المهاجاة، ومعناه جازهم بهجوهم، بالشك، قاله في "العمدة" (٣)، وقاله في "الفتح": والثاني أخصّ من الأول؛ يعني: أن المهاجاة أخصّ من الهجو؛ لأنه بمقابلة هجوهم، بخلاف الهجو، فهو أعمّ. (وَجِبْرِيلُ مَعَكَ")؛ يعني: يؤيدك، ويعينك عليه.
وقال في "العمدة": قوله: "اهجُهم" أمْر من الهجو، وهو خلاف المدح، يقال: هَجَوته هَجْوًا، وهِجاءً، وتهجاء: وقع فيه بالشِّعر، وسبّه، وعابه، وقوله:"أو هاجهم" شك من الراوي، وهو أمر من المهاجاة، من باب المفاعلة الدالّ على الاشتراك في الهجو، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى المشركين، بدلالة القرينة، والواو في:"وجبريل معك" للحال. انتهى (٤).
[تنبيه]: بيَّن البخاريّ -رَحِمَهُ الله - في روايته وقت أمر النبيّ -صلى الله عليه وسلم- حسان بالهجو، فقال بعد إخراجه عن طريق شعبة، عن عديّ بلفظ مسلم ما نصّه: وزاد إبراهيم بن طهمان، عن الشيبانيّ، عن عديّ بن ثابت، عن البراء بن عازب،