(فَصَلَّى) ذلك الرجل (رَكْعَتَيْنِ) لعلهما ركعتا تحيّة المسجد، (يَتَجَوَّزُ فِيهِمَا)؛ أي: يأتي بأقل ما يجوز فيها، يقال: تجوّزت في الصلاة: ترخّصتُ، فأتيت بأقلّ ما يكفي (١).
[تنبيه]: هكذا وقع في بعض النُّسخ بلفظ: "فصلى ركعتين، يتجوّز فيهما"، وهي النسخة التي شرح عليها الأبّيّ، وهي النسخة الإستانبوليّة (٢)، والمعنى عليها واضح، ووقع في نسخة "شرح النوويّ" بلفظ: "فصلى ركعتين فيها، ثم خرج"، قال النوويّ رحمه الله: قوله: "فصلى ركعتين فيها، ثم خرج"، وفي بعض النسخ:"فصلى ركعتين فيهما، ثم خرج"، وفي بعضها:"فصلى ركعتين، ثم خرج"، فهذه الأخيرة ظاهرة، وأما إثبات "فيها"، أو "فيهما" فهو الموجود لمعظم رواة مسلم، وفيه نقص، وتمامه ما ثبت في البخاريّ:"ركعتين تجوّز فيهما". انتهى (٣).
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "وتمامه ما ثبت في البخاري" هذا يدلّ على أن النوويّ لم تقع له النسخة التي شرح عليها الأبيّ، وتَبعْته فيها، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
(ثُمَّ خَرَجَ)؛ أي: من المسجد (فَاتَّبَعْتُهُ، فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، وَدَخَلْتُ)؛ أي: منزلة بعد الاستئذان، ففي رواية خرشة الآتية:"قال: فاستأذنت عليه، فأذن لي"، (فَتَحَدَّثْنَا، فَلَمَّا اسْتَأْنسَ)؛ أي: انبسط، يقال: استأنستُ به، تأنّستُ به: إذا سكن إليه القلب، ولم ينفر (٤). (قُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ) بكسر الهمزة؛ لوقعها مقول القول، (لمَّا)؛ أي: حين (دَخَلْتَ قَبْلُ) بالبناء على الضمِّ؛ لِقَطْعه عن الإضافة، ونيّة معناها؛ أي: قبل هذا الوقت. (قَالَ رَجُلٌ) لم يُعرف اسمه (٥)، وتقدّم في الرواية الماضية بلفظ:"فقال بعض القوم"، وقوله:(كَذَا وَكَذَا) كناية عما قال، وتقدّم أنهم قالوا:"هذا رجلٌ من أهل الجنّة"، وفي رواية البخاريّ: "فقلت له: