(أَقُصُّهَا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ) ابن عمر - رضي الله عنهما -: (وَكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا، عَزَبًا) بفتحتين؛ أي: لا زوجة له، قال الفيّوميّ رحمه الله: عَزَبَ الرجلُ يَعْزُبُ، من باب قتل عُزْبَةً، وزانُ غُرْفَة، وعُزُوبَةً: إذا لم يكن له أهل، فهو عَزَبٌ بفتحتين، وامرأة عَزَبٌ أيضًا كذلك، قال الشاعر [من الرجز]:
وجَمْع الرجل عُزَّابٌ باعتبار بنائه الأصليّ، وهو عَازِبٌ، مثلُ كافر وكفار، قال أبو حاتم: ولا يقال: رجل أَعْزَبُ، قال الأزهريّ: وأجازه غيره، وقياس قول الأزهريّ أن يقال: امرأة عَزْبَاءُ، مثل أحمر وحمراء. انتهى (٢).
(وَكُنْتُ أَنَامُ في الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) وفي رواية نافع التالية: "قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِد، وَلَمْ يَكُنْ لِي أَهْلٌ، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ. . .". قال القرطبيّ رحمه الله: قوله: "وكنت شابًا عزبًا أنام في المسجد" دليل على جواز النوم في المسجد لمن احتاج إلى ذلك (٣).
[تنبيه]: أورد البخاريّ هذا الحديث في "التعبير" من "صحيحه" مطوّلًا، فقال:
(٧٠٢٨) - حدّثني عبيد الله بن سعيد، حدّثنا عفان بن مسلم، حدّثنا صخر بن جُويرية، حدّثنا نافع؛ أن ابن عمر قال: إن رجالًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يرون الرؤيا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيقصّونها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيقول فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شاء الله، وأنا غلام حديث السنّ، وبيتي المسجد، قبل أن أَنكِح، فقلت في نفسي: لو كان فيكَ خير لرأيت مثل ما يرى هؤلاء، فلما اضطجعت ليلةً قلت: اللَّهُمَّ إن كنت تعلم فيّ خيرًا، فَأَرِنِي رؤيا، فبينما أنا كذلك؛ إذ جاءني مَلَكان، في يد كل واحد منهما مَقْمَعة من حديد، يُقبلان بي إلى جهنم، وأنا بينهما، أدعو الله: اللَّهُمَّ أعوذ بك من جهنم، ثم أُراني لقيني ملَك، في يده مِقْمَعة من حديد، فقال: لم تُرْعَ، نِعْم
(١) الْحُمارس: الشديد. والأزب: الكريه الذي لا يُدنى من حُرمته. (٢) "المصباح المنير" ٢/ ٤٠٧. (٣) "المفهم" ٦/ ٤٠٩.