وقوله:(وَجَعَلُوا يَنْهَوْنَنِي) هكذا بنونين، إحداهما نون الرفع، والثانية نون الوقاية، وهو واضح، ووقع في رواية للبخاريّ:"ينهوني" بنون واحدة، ووَجْهه أنه حُذف منه إحدى النونين، والصحيح أن المحذوف نون الرفع؛ لأنه عُهد حَذْفها لغير ذلك، ولأنها نائبة عن الضمّة التي تُحذف تخفيفًا (١)، والله تعالى أعلم.
وقوله:(وَجَعَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرٍو تَبْكِيهِ) هي عمّة جابر، شقيقة أبيه عبد الله بن عمرو.
وقوله:(تَبْكِيه، أَو لَا تَبْكِيهِ … إلخ) قال في "الفتح": "أو" فيه للتخيير، ومعناه: أنه مكرَّم بصنيع الملائكة، وتزاحُمهم عليه؛ ليصعدوا بروحه، ويَحْتَمِل أن يكون شكًّا من الراوي. انتهى (٢).
قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم أن التخيير غير صحيح، بل الظاهر أنها للشكّ، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللهُ-: معناه: سواء بكت عليه أم لا، فما زالت الملائكة تُظلّه؛ أي: فقد حصل له من الكرامة هذا وغيره، فلا ينبغي البكاء على مثل هذا، وفي هذا تسلية لها.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم تمام البحث فيه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رَحِمَهُ اللهُ- أوّلَ الكتاب قال: