تعالى للنبي مع كون ذلك النبي محجوبًا عن رؤية الله تعالى، ومنه: ما يبيّنه له المَلَك، وحاصلها: الإعلام بأن الله تعالى لم يره أحد من البشر في هذه الدَّار؛ نبيًّا كان أو غير نبيّ، ويشهد لهذا قوله - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح:"اعلموا أنه لا يرى أحدٌ ربَّه حتى يموت"(١).
وقد تقدَّم الخلاف في رؤية نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - لربِّه، والصحيح أنه لم يأت قاطع بذلك، والأصل بقاء ما ذكرناه على ما أصَّلناه، والله تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ- (٢).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم الخلاف في رؤيته - صلى الله عليه وسلم - ربه ببصره، ورجّحنا أن الصحيح أنه لم يره ببصره؛ للأدلة الصحيحة المذكورة في "كتاب الإيمان"، ومن أوضحها: حديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل رأيت ربك؟ قال:"نور أنَّى أراه؟ "، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رَحِمَهُ اللهُ- أوّلَ الكتاب قال:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ) هو: عبيد الله بن عُمر بن ميسرة، أبو سعيد البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠](ت ٢٣٥) على الأصح، وله خمس وثمانون سنةً (خ م د س) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٧٥.