الراجح ما دلّ عليه هذا الحديث، قال في "العمدة": والمتبادر إلى الذهن من لفظ المؤمنين غير النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عرفًا، ودخول المتكلم في عموم كلامه مختلَف فيه عند الأصوليين. انتهى (١).
قال الجامع عفا الله عنه: عدم دخوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا مما لا يخفي، وإن كان الأصوليّون يختلفون في أصل المسألة، فلا يختلفون هنا، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
٢ - (ومنها): أن فيه معجزةً ظاهرةً للنبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بل معجزتان، فقد أخبر ببقاء فاطمة - رضي الله عنها - بعده - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وبأنها أول أهله لحاقًا به، ووقع كذلك.
٣ - (ومنها): أن في ضحك فاطمة - رضي الله عنها - بيان إيثارهم الآخرة، وسرورهم بالانتقال إليها، والخلاص من الدنيا.
٤ - (ومنها): بيان أن المرء لا يحب البقاء بعد محبوبه، قال ابن عمر في عاصم [من الطويل]:
٥ - (ومنها): أن فيه إخبارَه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بما سيقع، فوقع كما قال، فإنهم اتفقوا على أن فاطمة - رضي الله عنها - كانت أول من مات من أهل بيت النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعده حتى من أزواجه (٢)، والله تعالى أعلم.
٦ - (ومنها): جواز قول الرجل لآخَرَ: مرحبًا، وقد عقد البخاريّ في "صحيحه" لهذا بابًا، فقال:"باب قول الرجل: مرحبًا"، ثم قال: وقالت عائشة: قال النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لفاطمة - عَلَيْهَا السَّلَام -: "مرحبًا بابنتي"، وقالت أم هانئ: جئت النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال:"مرحبًا بأم هانئ"، ثم ساق بسنده حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"لمّا قَدِم وفد عبد القيس على النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: مرحبًا بالوفد الذين جاؤوا غير خزايا، ولا ندامى".
وأخرج ابن أبي عاصم حديث بريدة أن عليًّا لمّا خطب فاطمة قال له النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مرحبًا وأهلًا"، وهو عند النسائيّ، وصححه الحاكم، وأخرج فيه
(١) "عمدة القاري" ١٦/ ١٥٤. (٢) "الفتح" ٩/ ٥٩٦ - ٥٩٧، كتاب "المغازي" رقم (٤٤٣٣).