[تنبيه]: قال في "الفتح": قول عائشة -رضي الله عنها-: "فكانت تلك آخر كلمة تكلّم بها رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-" كأنها أشارت إلى ما أشاعته الرافضة أن النبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أوصى إلى عليّ بالخلافة، وأن يُوَفّي ديونه، وقد أخرج العُقيليّ، وغيره، في "الضعفاء" في ترجمة حكيم بن جبير، من طريق عبد العزيز بن مروان، عن أبي هريرة، عن سلمان؛ أنه "قال: قلت: يا رسول الله، إن الله لَمْ يبعث نبيًّا إلا بيَّن له من يلي بعده، فهل بَيَّن لك؟ قال: نعم، عليّ بن أبي طالب".
ومن طريق جرير بن عبد الحميد، عن أشياخ من قومه، عن سلمان:"قلت: يا رسول الله من وصيّك؟ قال: وصيّي، وموضع سري، وخليفتي على أهلي، وخير من أخلفه بعدي عليّ بن أبي طالب".
ومن طريق أبي ربيعة الإياديّ، عن ابن بُريدة، عن أبيه، رفعه:"لكل نبيّ وصيّ، وإن عليًّا وصيي، وولدي".
ومن طريق عبد الله بن السائب، عن أبي ذرّ، رفعه:"أنا خاتم النبيين، وعليّ خاتم الأوصياء"، أوردها وغيرها ابن الجوزيّ في "الموضوعات". انتهى (١).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما ذُكر أن مذهب الرافضة مذهب باطل، حيث يزعمون أن عليًّا هو الخليفة؛ وأن الخلفاء الراشدين اغتصبوا منه، وظلموه، وهذا القول هو الظلم، ولكن القوم جَهَلَة، ضَلَلَة، لا يفقهون، ولا يعقلون، صمّ بكم، عميٌ، فهم لا يرجعون، فهم على مثل ما قال الله -عَزَّ وَجَلَّ- في أهل الكتاب: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٤٥)} [البقرة: ١٤٥]، والله تعالى أعلم. والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم بيان بقيّة مسائله قريبًا، ولله الحمد، والمنة.