سعيد بن المسيِّب، وعروة بن الزبير، في جملة طائفة أخرى أخبروه أيضًا، به، أو في حضور طائفة مستمعين له. انتهى (١).
(أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) -رضي الله عنها- (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ)، وقولها:(وَهُوَ صَحِيحٌ) جملة معترضة بين القول ومقوله، وهو قولها: ("إِنَّهُ) الضمير للشأن، وهو الضمير الذي تفسّره الجملة بعده، كما قال ابن مالك في "الكافية":
(لَمْ يُقْبَضْ) بالبناء للمفعول، (نَبِيٌّ قَطُّ)؛ أي: فيما مضى من الزمن، (حَتَّى يَرَى) يَحتمل أن يكون مبنيًّا للمفعول؛ أي: حتى يريه الله -عَزَّ وَجَلَّ- مقعده، ويَحْتَمل أن يكون مبنيًّا للفاعل، والفاعل ضمير "نبيّ"؛ أي: إلى أن يرى ذلك النبيّ (مَقْعَدَهُ) بفتح الميم، والعين؛ أي: مكان قعوده، والمراد: منزله (فِي الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ) بالبناء للمفعول، من التخيير، وهو منصوب عطفًا على "يرى"، أو مرفوع على الاستئناف؛ أي: ثم هو يُخيّر؛ أي: يُجعل له الْخِيَرة بين البقاء في الدنيا، والانتقال إلى الدار الآخرة.
ووقع في رواية للبخاريّ: "ثم يُحيّي، أو يخيّر"، قال في "الفتح": وهو شكّ من الراوي، هل قال: "يُحَيّى" بضم أوله، وفتح المهملة، وتشديد التحتانية، بعدها أخرى، أو "يخير"، كما في رواية سعد بن إبراهيم؟ وعند أحمد من طريق المطلب بن عبد الله، عن عائشة؛ أن النبيّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يقول: "ما من نبيّ يُقبض إلا يرى الثواب، ثم يخيَّر"، ولأحمد أيضًا من حديث أبي مويهبة، قال: قال لي رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إني أوتيت مفاتيح خزائن الأرض، والخلد، ثم الجنة، فخُيرت بين ذلك، وبين لقاء ربي، والجنة، فاخترت لقاء ربي، والجنة". وعند عبد الرزاق، من مرسل طاوس، رفعه: "خُيِّرت بين أن أبقى حتى أرى ما يُفتح على أمتي، وبين التعجيل، فاخترت التعجيل". انتهى (٢).
(١) "عمدة القاري" ٢٢/ ٣٠٥. (٢) "الفتح" ٩/ ٥٩٨، كتاب "المغازي" رقم (٤٤٣٥).