قالت: نعم (١). (إِلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-) وسبب الإرسال هو ما أخرجه الشيخان، وغيرهما، واللفظ للبخاريّ، من طريق حماد بن زيد، عن هشام، عن أبيه، قال: كان الناس يَتَحَرَّون بهداياهم يوم عائشة، قالت عائشة: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة، فقلن: يا أم سلمة، والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، وإنا نريد الخير، كما تريده عائشة، فمُرِي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أن يأمر الناس أن يُهدُوا إليه، حيث ما كان، أو حيث ما دار، قالت: فذكرت ذلك أم سلمة للنبيّ -صلى الله عليه وسلم-، قالت: فأعرض عني، فلما عاد إليّ ذكرت له ذاك، فأعرض عني، فلما كان في الثالثة ذكرت له، فقال:"يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل عليّ الوحيُ، وأنا في لِحَاف امرأة منكن غيرها".
وأخرج أيضًا من طريق سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة -رضي الله عنها-، "أن نساء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، كُنّ حزبين، فحزب فيه عائشة، وحفصة، وصفية، وسودة، والحزب الآخر أم سلمة، وسائر نساء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عائشة، فإذا كانت عند أحدهم هدية، يريد أن يُهديها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أخَّرها حتى إذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، في بيت عائشة، بعث صاحب الهدية بها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بيت عائشة، فكلّم حزب أم سلمة، فقلن لها: كلمي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يكلم الناس، فيقول: من أراد أن يُهدي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هدية، فليُهده إليه، حيث كان، من بيوت نسائه، فكلمته أم سلمة بما قلن، فلم يقل لها شيئًا، فسألنها، فقالت: ما قال لي شيئًا، فقلن لها: فكلميه، قالت فكَلَّمَتْهُ حين دار إليها أيضًا، فلم يقل لها شيئًا، فسألنها، فقالت: ما قال لي شيئًا، فقلن لها: كلميه حتى يكلمك، فدار إليها فكلمته، فقال لها: "لا تؤذيني في عائشة، فإن الوحي لم يأتني، وأنا في ثوب امرأة، إلا عائشة"، قالت: فقلت: أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله، ثم إنهنّ دعون فاطمة، بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأَرْسَلَت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، تقول: إن نساءك ينشدنك الله العدل في بنت أبي بكر. . ." الحديث.
(فَاسْتَأذَنَتْ عَلَيْهِ)؛ أي: طلبت الإذن بالدخول عليه -صلى الله عليه وسلم- (وَهُوَ مُضْطَجِعٌ)