وقال القرطبيّ -رحمه الله-: تُوُفيت سنة ثمان وخمسين ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان، وأمَرَت أن تُدفن ليلًا، فدُفنت بعد الوتر بالبقيع، وصلَّى عليها أبو هريرة -رضي الله عنه-، ونزل في قبرها خمسة: عبد الله، وعروة ابنا الزبير، والقاسم، ومحمد ابنا محمد بن أبي بكر، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وكانت فاضلةً، عالمةً، كاملةً، قال مسروق: رأيت مشيخة أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أكابر يسألونها عن الفرائض، وقال عطاء: كانت عائشة أفقه الناس، وأحسن الناس رأيًا في العامَّة، وقال عروة: ما رأيت أحدًا أعلم بفقه، ولا طبٍّ، ولا شعرٍ من عائشة، وقال أبو الزناد: ما رأيت أحدًا أروى لشعرٍ من عروة، فقيل له: ما أرواك يا أبا عبد الله! قال: وما روايتي في رواية عائشة؟! ما كان ينزل بها شيء إلا أنشدت فيه شعرًا. قال الزهري: لو جُمع عِلم عائشة إلى عِلم أزواج النبيّ -صلى الله عليه وسلم- وعِلم جميع النساء لكان عِلم عائشة أفضل.
وجملة ما روت عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- ألفا حديث، ومئتا حديث، وعشرة أحاديث. أخرج منها في "الصحيحين" ثلاثمائة إلا ثلاثة أحاديث. انتهى (١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رحمه الله- أوّلَ الكتاب قال:
١ - (خَلَفُ بْنُ هِشَامِ) بن ثعلب -بالثاء المثلثة، والعين المهملة- البزار -بالراء آخره-، المقرئ البغداديّ، ثقةٌ، له اختيار في القراءات [١٠](٢٢٩)(م د) تقدم في "الإيمان" ٦/ ١٢٤.
(١) "المفهم" ٦/ ٣٢٠ - ٣٢١. (٢) وفي نسخة: "إن يك من عند الله".