يقال: إن مصر لم تُخْرج أجمعَ للعلوم منه، وقد ردّ ابن عبديّ على السعديّ في تضعيفه [١٠](ت ٢٢٦)(خ م قد س) تقدم في "الأشربة" ١/ ٥١٢١.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله:(وَأَشَارَ لِي سُلَيْمَانُ … إلخ) هذا من قول سعيد بن عفير؛ يعني: أن شيخه سليمان بن بلال أشار له حين حدّثه بهذا الحديث إلى مكان جلوس سعيد بن المسيّب من المسجد النبويّ، وهو إلى ناحية المقصورة، قال الفيّوميّ رحمهُ اللهُ: مقصورة الدار: الْحُجْرة منها، ومقصورة المسجد أيضًا، وبعضهم يقول: هي محوّلة عن اسم الفاعل، والأصل: قاصرة؛ لأنها حابسة، كما قيل:{حِجَابًا مَسْتُورًا}؛ أي: ساترًا. انتهى (١).
ويقال: إن أول من اتخذ المقصورة هو معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنهما- بعد أن ضربه الخارجي، والقصّة مشهورة، والله تعالى أعلم.
وقوله:(قَدْ سَلَكَ فِي الأَمْوَالِ) قال ابنُ الأَثيرِ: المالُ في الأَصْلِ: ما يُمْلَكُ من الذَّهَب والفِضَّة، ثم أُطْلِقَ على كُلِّ ما يُقْتَنى ويُمْلَكُ من الأَعيان، وأَكثَرُ ما يُطلَقُ المالُ عندَ العربِ على الإبِلِ؛ لأَنَّها كانت أَكثَرَ أَموالِهِمْ. انتهى (٢).
والمراد هنا: البساتين، كما في الرواية الأخرى:"دخل حائطًا من حوائط المدينة".
وقوله:(قَدْ دَخَلَ مَالًا)؛ أي: بستانًا.
وقوله:(فَجَلَسَ فِي الْقُفِّ) القُفّ: ما ارتفع من متن البئر، وقال الداوديّ: ما حول البئر، والمراد هنا: مكان يبنى حول البئر للجلوس، والقُفّ أيضًا: الشيء اليابس، وفي أودية المدينة وادٍ يقال له: القُفّ، وليس مرادًا هنا (٣).
وقوله:(وَسَاقَ الْحَدِيثَ … إلخ) فاعل "ساق" ضمير سعيد بن عُفير.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، ولله الحمد والمنّة.
[تنبيه]: رواية سعيد بن عفير عن سليمان بن بلال هذه لم أجد من ساقها بتمامها، فلْيُنْظَر، والله تعالى أعلم.