للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

كلاب الزهريّ، أبو إسحاق، مات بالعقيق سنة خمس وخمسين على المشهور، وهو آخر العشرة وفاة (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٧١.

والباقون ذُكروا في الباب.

[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:

أنه بالنسبة للإسناد الأول فهو من سُباعيّاته، فهو أعلى، وبالنسبة للثاني فهو من ثُمانيّاته، فهو أنزل، وفيه أربعة من التابعين في نَسَق واحد، روى بعضهم عن بعض، قرينان، وهما: صالح، وابن شهاب، وقريبان، وهما: عبد الحميد، ومحمد بن سعد، وكلهم مدنيّون (١)، قال النوويّ: وقد رأى عبدُ الحميد ابنَ عبّاس -رضي الله عنهما-. انتهى، وفيه رواية الراوي عن أبيه، وفيه سعد بن أبي وقّاص -رضي الله عنه- الصحابيّ الشهير، أحد العشرة المبشّرين بالجنّة، وآخر من مات منهم، وأول من رَمَى بسهم في سبيل الله، ومناقبه كثيرة -رضي الله عنه-.

شرح الحديث:

(عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، أنه قال: (أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ) بن الخطاب، كان واليًا لعمر بن عبد العزيز على الكوفة (٢). (أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ سَعْدًا) -رضي الله عنه- (قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ) بن الخطاب (عَلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-)؛ أي: في الدخول في مجلسه، (وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ) جملة في محلّ نصب على الحال، وهؤلاء النساء هنّ من أزواجه، ويَحْتَمِل أن يكون معهنّ من غيرهنّ؛ لكن قرينة قوله: "يستكثرنه" يؤيد الأول، والمراد: أنهنّ يطلبن منه أكثر مما يعطيهنّ، وزعم الداودي أن المراد: أنهن يكثرن الكلام عنده، وهو مردود بما وقع التصريح به في حديث جابر -رضي الله عنه- عند مسلم أنهن يطلبن النفقة، قاله في "الفتح".

قال الجامع عفا الله عنه: قد تعقّب العينيّ كلام الحافظ هذا بما فيه نظرٌ (٣)، فتنبّه.


(١) "الفتح" ٨/ ٣٨١.
(٢) "عمدة القاري" ١٦/ ١٩٥.
(٣) راجع: "عمدة القاري" ١٦/ ١٩٥.