نعيم الجنة؛ إذ رُوي نهر من اللبن، وقد يدلّ على المال والحلال، قال: وإنما أوَّله النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بالعلم في عمر -رضي الله عنه-؛ لصحة فطرته، ودِينه، والعلم زيادة في الفطرة.
[فإن قلت]: رؤيا الأنبياء عليهم السلام حقّ، فهل كان هذا الشراب، وما يتعلق به واقعًا حقيقةً، أو هو على سبيل التخيل؟.
[قلت]: واقع حقيقةً، ولا محذور فيه؛ إذ هو ممكن، والله على كل شيء قدير، ذَكَره في "العمدة"(١)، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبله، و"عُقيل" هو: ابن خالد الأيليّ، و"صالح" هو: ابن كيسان، وكلاهما يرويان هذا الحديث عن ابن شهاب الزهريّ، كما رواه يونس عنه بسنده في السند الماضي.
[تنبيه]: رواية عُقيل عن ابن شهاب هذه ساقها البخاريّ: رحمه الله في "صحيحه"، فقال:
(٨٢) - حدّثنا سعيد بن عُفير، قال: حدّثني الليث، قال: حدّثني عُقيل، عن ابن شهاب، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، أن ابن عمر قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"بينا أنا نائم أُتيت بقدح لبن، فشربت، حتى إني لأرى الرِّيَّ يخرج في أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب"، قالوا: فما أوَّلته يا رسول الله؟ قال:"العلم". انتهى (٢).
ورواية صالح بن كيسان ساقها أيضًا البخاريّ رحمه الله في "صحيحه"، فقال: