بالقويّ، وكان يحيى بن سعيد لا يحدِّث عنه، قال الساجيّ: كان يَرَى القدر.
قال الواقديّ: تُوُفّي قبل خروج محمد بن عبد الله بن الحسن بعد سنة أربعين ومائة، وقال ابن عبد البر: مات سنة (١٤٤).
أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ في "الشمائل"، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب (١٠) أحاديث، والصحابيّ سبق قريبًا.
وقوله:(عَنْ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) ببناء الفعل للمفعول، والإسراء: سير الليل، يقال: سَرَيتُ مَسْرًى وسُرًى، وأسريتُ إسراءً بمعنًى واحد، وبالألف لغة أهل الحجاز، وقد جاء في القرآن، وقال حسّان:
وقيل: أسرى: سار من أول الليل، وسرى: سار من آخره، والقول الأول أعرف، ويقال: سَرَينا سَرْيَةً واحدةً، والاسم: السُّرْيةُ بالضمّ والسُّرَى، ويقال: أسراه وأسرى به، مثل أخذ الخطام وأخذ به (١).
وقوله:(أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلَاَثةُ نَفَرٍ) هم ملائكة، ولم يُعرف تسميتهم، ويحتمل أن يكون منهم ما وقع في رواية ميمون بن سِيَاه، عن أنس عند الطبراني:"فأتاه جبريل وميكائيل، فقالا: أيهم؟ وكانت قريش تنام حول الكعبة، فقالا: أُمِرنا بسيدهم، ثم ذهبا ثم جاءا، وهم ثلاثة، فألقوه فقلبوه لظهره"(٢).
وقوله:(قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ) أنكره الخطابيّ، وابنُ حزم، وعبد الحقّ، والقاضي عياض، والنوويّ، وعبارة النوويّ: وقع في رواية شريك - يعني هذه - أوهام، أنكرها العلماء، أحدها: قوله: "قبل أن يوحى إليه"، وهو غلطٌ (٣)، لم يوافق عليه، وأجمع العلماء أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء، فكيف يكون قبل الوحي. انتهى، وصرح المذكورون بأن شريكًا تفرد بذلك.
قال الحافظ: وفي دعوى التفرد نظرٌ، فقد وافقه كثير بن خُنيس - بمعجمة،
(١) "المفهم" ١/ ٣٨٤. (٢) راجع: "الفتح" ١٣/ ٤٨٨. (٣) سيأتي الجواب قريبًا بأن ليلة الإسراء ليست ليلة مجيء الملائكة قبل الوحي، وإنما هي ليلة أخرى، كما سيأتي ما يدلّ على ذلك من رواية شريك نفسه، فتنبّه.