للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال الحافظ: وفيه إشكال، فإن الخلة أفضل من أخوة الإسلام؛ لأنها تستلزم ذلك وزيادةً، فقيل: المراد أن مودة الإسلام مع النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أفضل من مودته مع غيره، وقيل: أفضل بمعنى فاضل، ولا يعكر على ذلك اشتراك جميع الصحابة في هذه الفضيلة؛ لأن رجحان أبي بكر عُرف من غير ذلك، وأخوة الإسلام ومودته متفاوتة بين المسلمين في نَصْر الدين، وإعلاء كلمة الحقّ، وتحصيل كثرة الثواب، ولأبي بكر من ذلك أعظمه، وأكثره، والله أعلم.

ووقع في بعض الروايات: "ولكن خُوّة الإسلام" بغير ألف، فقال ابن بطال (١): لا أعرف معنى هذه الكلمة، ولم أجد خوّة بمعنى خَلّة في كلام العرب، وقد وجدت في بعض الروايات: "ولكن خُلّة الإسلام"، وهو الصواب.

وقال ابن التين: لعل الألف سقطت من الرواية، فإنها ثابتة في سائر الروايات، ووجّهه ابن مالك بأنه نُقلت حركة الهمزة إلى النون، فحُذفت الألف، وجَوّز مع حذفها ضمّ نون "لكن"، وسكونها، قال: ولا يجوز مع إثبات الهمزة إلا سكون النون فقط. انتهى (٢).

[تنبيه]: نَقَل ابن التين عن بعضهم أن معنى قوله: "ولو كنت متخذًا خليلًا": لو كنت أَخُصّ أحدًا بشيء من أمر الدِّين، لَخَصَصْت أبا بكر، قال: وفيه دلالة على كذب الشيعة في دعواهم أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- كان خَصّ عليًّا بأشياء من القرآن، وأمور الدين، لم يخص بها غيره.

قال الحافظ: والاستدلال بذلك متوقف على صحة التأويل المذكور، وما أبعدَها. انتهى (٣).

(لَا تُبْقَيَنَّ) بضمّ أوله، وبنون التوكيد المشدّدة، مبنيًّا للمفعول، من الإبقاء، وهو نهي عن الإبقاء، والمشهور في الرواية كما يشير إليه في "الفتح": "لا يَبقين" بالبناء للفاعل، وعبارته: قوله: "لا يَبقينّ" بفتح أوله، وبِنون التأكيد،


(١) "شرح البخاري" لابن بطال ٢/ ١١٥.
(٢) "الفتح" ٨/ ٣٢٩، كتاب "فضائل الصحابة" رقم (٣٦٥٤).
(٣) "الفتح" ٨/ ٣٢٩.