وقال الإمام أبو منصور عبد القاهر التميميّ البغداديّ: أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة، ثم الستة الباقون إلى تمام العشرة.
ثم أهل بدر، وهم ثلاثمائة وبضعة عشر، فالمهاجرون نيّف على ستين، والأنصار نيف وأربعون ومائتان، فقد قال -صلى الله عليه وسلم- لعمر في بعض من شهدها:"أليس من أهل بدر؟ لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد وجبت لكم الجنة، أو قد غفرت لكم، فدَمَعت عينا عمر".
قال العلماء: والترجي في كلام الله تعالى وكلام رسوله -صلى الله عليه وسلم- للوقوع، ويتأيد بوقوعه بالجزم في بعض الروايات:"إن الله اطّلع على أهل بدر فقال. . ." وذكره، وفي حديث آخر:"لن يدخل النار أحد شهد بدرًا"(٢).
ثم أهل أُحُد، وكانوا فيما قاله عروة حين خروجهم ألفًا، فرجع عبد الله بن أُبَيّ بثلاثمائة، وبقي مع النبيّ -صلى الله عليه وسلم- سبعمائة، استُشهد منهم الكثير.
ثم أهل بيعة الرضوان التي نزل فيها:{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} الآية [الفتح: ١٨].
وقد قال ابن عبد البرّ في أواخر خطبة "الاستيعاب": وليس في غزواته ما يَعْدِل بها؛ يعني: بدرًا في الفضل، ويَقْرُب منها إلا غزوة الحديبية، حيث كانت بيعة الرضوان، وكانوا ألفًا وأربعمائة على المعتمَد، وقال لهم النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: "أنتم خير أهل الأرض".
قال ابن الصلاح: وفضل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار قد
(١) قوله: "طلح" هو: طلحة بن عبيد الله، رُخّم للضرورة، "وسعدان" هما: سعد بن أبي وقّاص، وسعيد بن زيد، ففيه التغليب، و"الصهران" هما: عليّ وعثمان، والختنان هما: أبو بكر وعمر -رضي الله عنهم-. (٢) أخرجه أحمد بإسناد على شرط مسلم، كما قال في "الفتح" ٧/ ٣٠٥.