للمعتزلة، وسبقت المسألة في "كتاب الإيمان". انتهى (١).
(حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ) -رضي الله عنه- (قَالَ) أُبيّ (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ:"إِنَّهُ) الضمير للشأن، وقد تقدّم البحث في ذلك قريبًا. (بَيْنَمَا) تقدّم غير مرّة أن أصله "بين" زيدت فيه "ما"، وجوابه "إذ قال. . . إلخ". (مُوسَى -عليه السلام- فِي قَوْمِهِ، يُذَكِّرُهُمْ)؛ أي: يعظهم (بِأَيَّامِ اللهِ)، ثم فسّر الراوي أيام الله بقوله:(وَأَيَّامُ اللهِ نَعْمَاؤُهُ) بفتح النون؛ أي: منّته وعطيّته، كإرسال موسى إليهم، وإنزال التوراة عليه، وإنزال المنّ والسلوى عليهم، وغير ذلك. (وَبَلَاؤُهُ)؛ أي: امتحانه لهم، كاستعباد القبط لهم، يذبحون أبناءهم، ويستحيون نساءهم وغير ذلك. (إِذْ قَالَ) موسى بعدما سئل: هل تعلم أحدًا أعلم منك؟ كما بُيّن في الرواية الماضية. (مَا) نافية، (أَعْلَمُ فِي الأَرْضِ رَجُلًا خَيْرًا، أَوْ) للشكّ من الراوي (أَعْلَمَ مِنِّي، قَالَ) -صلى الله عليه وسلم- (فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ)؛ أي: إلى موسى -عليه السلام- (إِنِّي أَعْلَمُ بِالْخَيْرِ مِنْهُ)؛ أي: من موسى -عليه السلام-، (أَوْ) للشكّ من الراوي أيضًا؛ أي: أو قال الله: إني أعلم (عِنْدَ مَنْ هُوَ)؛ أي: الخير، أو العلم، ثم بيّن ذلك، فقال:(إِنَّ فِي الأَرْضِ رَجُلًا) هو: الخضر، (هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ) موسى (يَا رَبِّ، فَدُلَّنِي عَلَيْهِ) أمْر من دلّ، من باب قعد: إذا أرشد، وللنسائيّ: "فادللني على هذا الرجل حتى أتعلّم منه". (قَالَ) -صلى الله عليه وسلم- (فَقِيلَ لَهُ)؛ أي: قال الله تعالى لموسى -عليه السلام- (تَزَوَّدْ) هذا صريح في أن ذلك الحوت كان زادَ موسى وفتاه، خلاف ما رجّحه القرطبي فيما مضى من أنه ليس زادًا لهما. (حُوتًا) بالضمّ: العظيم من السَّمَك، وهو مذكّر، وفي التنزيل:{فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ}[الصافات: ١٤٢]، والجمع حِيتان. (٢)(مَالِحًا)؛ أي: مُقَدّدًا، وجعل الفيّوميّ مالحًا لغة رديئة، وعبارته: سَمَكٌ مِلْحٌ، ومَمْلُوحٌ، ومَلِيحٌ، وهو الْمُقَدَّدُ، ولا يقال: مَالِحٌ إلا في لغة رديئة. انتهى (٣).
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "في لغة رديئة" يردّ عليه هذا الحديث الصحيح، بل قد ورد في أشعار العرب، وأثبته بعض اللغويين، ودونك عبارة السيد محمد مرتضى الزبيديّ في "شرح القاموس"، قال بعد ذِكر قول المانعين