وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: وقول موسى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ثوبي حجر! ثوبي حجر! " منصوب بفعل مضمَر، وحجرُ منادى مفرد محذوفُ حرفِ النداء، وتقدير الكلام: أعطني ثوبي يا حجر! أو اترك ثوبي يا حجر! فحُذف الفعل لدلالة الحال عليه، وحُذف حرف النداء هنا استعجالًا للمنادي، وقد جاء في كلام العرب حَذف حرف النداء مع النكرة، كما قالوا: أَطْرِقْ كَرَا، وافتدِ مخنوقُ، وهو قليل، وإنما نادى موسى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الحجر نداء من يعقل؛ لأنَّه صدر عن الحجر فِعل من يعقل.
وفي وَضْع موسى -عَلَيْهِ السَّلَام- ثوبه على الحجر، ودخوله في الماء عريانًا: دليلٌ على جواز ذلك، وهو مذهب الجمهور. ومَنَعه ابن أبي ليلى، واحتج بحديث لَمْ يصح، وهو قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا تدخلوا الماء إلَّا بمئزر، فإنَّ للماء عامرًا"، قال القاضي عياض: وهو ضعيف عند أهل العلم. انتهى (٢).
وقوله:(وَاللهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ)؛ أي: من عيب؛ أي: ليس به ما كنّا نظنّه فيه من أنه آدر.
وقوله:(فَقَامَ الْحَجَرُ بَعْدُ)؛ أي: توقّف عن السير بعد أن وصل إلى ملأ بني إسرائيل.
وقوله:(حَتَّى نُظِرَ إِلَيْهِ) بالبناء للمفعول؛ أي: حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى بريئًا مما اتهموه به.