النَّبِيِّينَ، ثَانِي اثْنَيْن، مَنْصُورٌ، أُذُنُ خَيْرٍ، مُصْطَفًى، أَمِينٌ، مَأْمُونٌ، قَاسِمٌ، نَقِيبٌ، مُزَّمِّلٌ، مُدَّثِّرٌ، الْعَلِيُّ، الْحَكِيمُ، الْمُؤمِنُ، الرَّؤُوفُ، الرَّحِيمُ، الصَّاحِبُ، الشَّفِيعُ، الْمُشَفَّعُ، الْمُتَوَكِّلُ، مُحَمَّدٌ، أَحْمَدُ، الْمَاحِي، الْحَاشِرُ، الْمُقَفِّي، الْعَاقِبُ، نَبِيُّ التَّوْبَة، نَبِيُّ الرَّحْمَة، نَبِيُّ الْمَلْحَمَة، عَبْدُ الله، نَبِيُّ الْحَرَمَيْن، فِيمَا ذَكَرَ أَهْلُ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ.
وَلَهُ وَرَاءَ هَذِهِ فِيمَا يَلِيقُ بِهِ مِنَ الْأَسْمَاءِ مَا لَا يُصِيبُهُ إلَّا صَمَيَانٌ (١).
فَأَمَّا الرَّسُولُ: فَهُوَ الَّذِي تَتَابَعَ خَبَرُهُ عَن الله، وَهُوَ الْمُرْسَلُ بِفَتْحِ السِّين، وَلَا يَقْتَضِي التَّتَابُعَ، وَهُوَ الْمُرْسِلُ: بِكَسْرِ السِّينِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعُمُّ بِالتَّبْلِيغِ مُشَافَهَةً، فَلَمْ يَكُ بُدٌّ مِن الرُّسُلِ يَنُوبُونَ عَنْهُ، وَيَتَلَقَّوْنَ مِنْهُ، كَمَا بَلَّغَ عَنْ رَبِّه، قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- لِأَصْحَابِهِ: "تَسْمَعُونَ، ويسْمَعُ مِنْكُمْ، ويُسْمَعُ مِمَّنْ يَسْمَعُ مِنْكُمْ" (٢).
وَأمَّا النَّبِيءُ -صلى الله عليه وسلم-: فَهُوَ مَهْمُوزٌ مِن النَّبَأ، وَغَيْرُ مَهْمُوزٍ مِنَ النُّبُوَّة، وَهُوَ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الْأَرْض، فَهُوَ -صلى الله عليه وسلم- مُخْبِرٌ عَن اللهِ سبحانه، رَفِيعُ الْقَدْرِ عِنْدَهُ، فَاجْتَمَعَ لَهُ الْوَصْفَان، وَتَمَّ لَهُ الشَّرَفَانِ.
وَأَمَّا الْأُمِّيُّ: فَفِيهِ أَقْوَالٌ؛ أَصحُّهَا أَنَّهُ الَّذِي لَا يَقْرَأُ وَلَا يَكْتُبُ، كَمَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} الآية [النحل: ٧٨]، ثُمَّ عَلَّمَهُمْ مَا شَاءَ.
وَأَمَّا الشَّهِيدُ: فَهُوَ لِشَهَادَتِهِ عَلَى الْخَلْقِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} الآية [البقرة: ١٤٣]، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى: أَنَّهُ تَشْهَدُ لَهُ الْمُعْجِزَةُ بِالصِّدْق، وَالْخَلْقُ بِظُهُورِ الْحَقِّ.
(١) قال في "القاموس" و"شرحه": الصميان محرّكةً: التقلّب، والْوَثْبُ، والسرعة، يقال: صَمَى، وأصمى: إذا أسرع، والصميان: الشجاع الصادق الحملة. انتهى.(٢) رواه أحمد، وأبو داود، وصححه الحاكم، وابن حبّان.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute