الطين، فَكُور، جَمْعه: أكيارٌ، وكِيَرَةٌ؛ كعِنبَةٍ، وكِيرانٌ. انتهى (١).
وقال الفيّوميّ: الكِيرُ بالكسر: زَقّ الحداد الذي يَنفخ به، ويكون أيضًا من جلد غليظ، وله حافات، وجَمْعه: كِيَرَةٌ، مثلُ عِنَبَةٍ، وأَكَيارٍ، وقال ابن السِّكِّيت: سمعت أبا عمرو يقول: الكُورُ بالواو: الْمَبْنِيّ من الطين، والكِيرُ بالياء: الزِّقّ، والجمع: أَكْيَارٌ، مثلُ حِمْلٍ وأَحمالٍ. انتهى (٢).
(قَدِ امْتَلأَ الْبَيْتُ دُخَانًا)؛ أي: من أثر النفخ بالكير، قال أنس:(فَأَسْرَعْتُ الْمَشْيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُول اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَيْفٍ أَمْسِكْ)؛ أي: عن النفخ بالكير؛ لئلا تؤذي النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بنَتَنه، فقوله:(جَاءَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-) جملة تعليليّة لِأَمْره بالإمساك، (فَأَمْسَكَ) عن النفخ، وقوله:(فَدَعَا النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-) عَطْف على محذوف؛ أي: فدخل البيت، فدعا (بِالصَّبِيِّ)، أي: بإبراهيم ولده، (فَضَمَّهُ إِلَيْهِ) عَطْف على محذوف أيضًا؛ أي: فأُتي به، فضمّه إليه (وَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ)؛ أي: من التعويذات، والدعاء له بالشفاء. (فَقَالَ أنسٌ) -رضي الله عنه- (لَقَدْ رَأَيْتُهُ)؛ أي: إبراهيم (وَهُوَ يَكِيدُ بِنَفْسِه)؛ أي: يجود بها، قال صاحب "العين": أي: يسوق بها، وقيل: معناه: يقارب بها الموت، وقال أبو مروان بن سراج: قد يكون من الكيد، وهو القيء، يقال منه: كاد يكيد، شَبَّه تَقَلّع نَفَسه عند الموت بذلك، وفي لفظ البخاريّ:"وإبراهيم يجود بنفسه"، أي: يُخرجها، ويدفعها كما يدفع الإنسان ماله يجود به، قاله الطيبيّ (٣).
(بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَدَمَعَتْ) بفتح الميم، وكسرها، يقال: دمَعت العين دَمْعًا، من باب نَفَعَ، ودَمِعَت دَمَعًا، من باب تَعِبَ لغة فيه، قاله الفيّوميّ -رحمه الله- (٤)، وقال المجد -رحمه الله-: الدمع: ماء العين من حُزْن، أو سُرور، جَمْعه دُموع، والدمعة: القطرة منه، والفعل كمنَعَ، وفَرِحَ. انتهى (٥). (عَيْنَا رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ) -صلى الله عليه وسلم- لَمّا كلّموه في ذلك، ففي رواية البخاريّ من طريق قريش بن حيّا، عن ثابت: "فجعلت عينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تَذرفان، فقال له