وفي حديث أبي هريرة:"إنهم ارتدُّوا على أدبارهم القهقرى"، وفي رواية له:"فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، فيقال: إنهم قد بدّلوا بعدك، فأقول: سُحْقًا سُحْقًا"؛ أي: بُعْدًا بُعْدًا، والتَّأكيد للمبالغة، وفي حديث أبي سعيد:"فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سحقًا سحقًا لمن غَيَّر بعدي"، وزاد في رواية عطاء بن يسار:"فلا أراه يَخْلُص منهم إلا مثل همل النعم (١) "، ولأحمد، والطبرانيّ من حديث أبي بكرة رفعه:"ليردنّ عليّ الحوض رجال ممن صحبني، ورآني"، وسنده حسن، وللطبراني من حديث أبي الدرداء نحوه، وزاد:"فقلت: يا رسول الله ادع الله أن لا يجعلني منهم، قال: لست منهم"، وسنده حسن، قاله في "الفتح"(٢)، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٩/ ٥٩٧٩ و ٥٩٨٠](٢٣٠٤)، و (البخاريّ) في "الرقاق"(٦٥٨٢)، و (أبو داود) في "سننه"(٤٧٤٧)، و (النسائيّ) في "المجتبى"(٢/ ١٣٣)، و (أحمد) في "مسنده"(٣/ ١٠٢)، و (أبو يعلى) في "مسنده"(١/ ٣٦٥)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتصل إلى المؤلّف -رحمه الله - أوّل الكتاب قال:
(١) قوله: "همل النعم" بفتح الهاء والميم، وهو ما يُترك مُهملًا، لا يُتَعَهَّد ولا يرعى حتى يضيع، ويهلك؛ أي: لا يخلص منهم من النار إلا قليل. قاله في "عمدة القاري" ٢٣/ ١٤٢. (٢) "الفتح" ١١/ ٣٨٥.