وقوله:(آخِرَ مَا عَلَيْهِ) بنصب "آخر" على الطرفيّة، ويَحتمل الرفع إن ثبت روايةً، على أنه خبر لمحذوف؛ أي: ذلك آخر ما عليه من الظمأ، وتقدّم نظيره في "كتاب الإيمان" عند ذكر البيت المعمور في قوله: "آخر ما عليهم"، قال صاحب "مطالع الأنوار" هناك: رويناه "آخرُ ما عليهم" برفع الراء، ونصبها، فالنصب على الظرف، والرفع على تقدير: ذلك آخرُ ما عليهم من دخوله، قال: والرفع أَوْجَهُ. انتهى (٢).
(يَشْخُبُ فِيهِ) -بفتح أوله، وسكون الشين المعجمة، وضم الخاء المعجمة، وفتحها-؛ أي: يسيل، وأصل الشخب ما خرج من تحت يد الحالب عند كل غَمْزة، وعَصْرة لضرع الشاة (٣).
وقال الفيّوميّ -رحمه الله-: شَخَبَت أوداجُ القتيل دمًا شَخْبًا، من بابي قَتَلَ، ونَفَعَ: جَرَت، وشَخَبَ اللبنُ، وكلّ مائعٍ شَخْبًا: دَرَّ، وسال، وشَخَبْتُهُ أنا، يتعدى، ولا يتعدى. انتهى (٤).
وقوله:(مِيزَابَانِ) مرفوع على الفاعليّة لـ "يشخُب"، قال النوويّ: أما الميزابان، فبالهمز، ويجوز قلب الهمزة ياء. انتهى (٥).
وقال الفيّوميّ -رحمه الله-: المِئْزَاب بهمزة ساكنة، والمِيزابُ بالياء لغةٌ، وجَمْع الأول: مآزيبُ، وجَمْع الثاني: مَيازِيبُ، وربما قيل: مَوَازيب، من وَزَب الماءُ: إذا سال، وقيل: بالواو معرَّب، وقيل: مُولَّدٌ، ويقال: مِرْزَابٌ بِراء مهملة، مكان الهمزة، وبعدها زاي، ومنعه ابن السّكّيت، والفَرَّاء، وأَبو حاتم،