يقال: حَلَبْتُ بَعِيرِي، والجَمَلُ بمنزلة الرَّجُل يَختصّ بالذَّكَر، والنَّاقَةُ بمنزلة المرأة تختصّ بالأنثى. انتهى (١).
وقوله:(الضَّالُّ)؛ أي: الضائع، وهو نعت لـ "البعير"، وفيه دلالة على أنه يقال لغير الإنسان: ضالّ بلا هاء، والذي في كتب اللغة أن الضّالّ للإنسان، والضالّة للبهائم، قال في "التاج": والضَّالَّةُ مِنَ الإبِلِ: التي تَبْقَى بِمَضْيَعَةٍ، بَلا رَبٍّ يُعْرَفُ، وقالَ ابنُ الأَثِيرِ: الضَّالَّةُ هي الضَّائِعَةُ مِنْ كُلِّ ما يُقْتَنَى مِنَ الحَيَوان وغَيرِه، وهي في الأَصْلِ فاعِلَةٌ، ثمَّ اتُّسِعَ فيها، فصارَتْ مِنَ الصِّفاتِ الغالِبَةِ، وقال الجَوْهَرِيُّ: الضَّالَّةُ: ما ضَلَّ مِنَ البَهِيمَةِ، لِلذَّكَرِ، والأُنْثَى، زادَ غيرُه: والاثْنَيْنِ، والجَمِيعُ، ويُجْمَعُ عَلى ضَوَالّ. انتهى (٢).
وقال الفيّوميّ -رحمه الله-: ضَلَّ الرجل الطريق، وضَلَّ عنه يَضِلُّ، من باب ضرب ضَلَالًا، وضَلَالةً: زَلّ عنه، فلم يهتدِ إليه، فهو ضَالٌّ، هذه لغة نجد، وهي الفصحى، وبها جاء القرآن في قوله تعالى:{قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي}[سبأ: ٥٠]، وفي لغة لأهل العالية من باب تَعِبَ، والأصل في الضَّلالِ: الغَيْبة، ومنه قيل للحيوان الضائع: ضَالَّة بالهاء للذكر والأنثى، والجمع: الضَّوَالُّ، مثل دابةّ ودوابّ، ويقال لغير الحيوان: ضائعٌ، ولُقَطة، وضَلَّ البعير: غاب، وخفي موضعه، وأَضْلَلْتُهُ بالألف: فقدته، قال الأزهريّ: وأَضْلَلْتَ الشيءَ بالألف: إذا ضاع منك، فلم تَعْرِف موضعَهُ؛ كالدّابّة، والناقة، وما أشبههما، فإن أخطأت موضعَ الشيء الثابت؛ كالدار، قلتَ: ضَلَلْتُهُ -بفتح اللام- وضَلِلْتُهُ -بكسرها- ولا تقل: أَضْلَلْتُهُ بالألف، وقال ابن الأعرابيّ: أَضَلَّنِي كذا بالألف: إذا عجزت عنه، فلم تَقْدِر عليه، وقال في "البارع": ضَلَّنِي فلان، وكذا في غير الإنسان يَضِلُّنِي: إذا ذهب عنك، وعجزت عنه، وإذا طلبت حيوانًا، فأخطأتَ مكانه، ولم تهتد إليه، فهو بمنزلة الثوابت، فتقول: ضَلَلْتُهُ، وقال الفارابيّ: أَضْلَلْتُهُ بالألف: أضعته، فقول الغزاليّ: أَضَلَّ رَحْله حَمْله على الفقدان أظهر من الإضاعة، وقوله: لا يجوز بيع الآبق، والضَّالِّ إن كان المراد الإنسانَ فاللفظ صحيح، وإن كان المراد غيره فينبغي أن يقال: