وقد وقع ذِكر جرباء وأذرح في حديث آخر عند مسلم، وفيه:"وافى أهل جرباء وأذرُح بحرسهم إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، ذَكَره في غزوة تبوك، وهو يؤيد قول العلائيّ إنهما متقاربتان.
وإذا تقرر ذلك رجع جميع المختلف إلى أنه لاختلاف السير البطيء، والسير السريع. انتهى كلام الحافظ -رحمه الله- (١).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي ذكره الحافظ -رحمه الله- تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا، إلا أن الذي يظهر لي في الجمع ما تقدّم للنوويّ -رحمه الله-، وذلك أنه -صلى الله عليه وسلم- أخبر أوّلًا بالمسافات القصيرة، ثم أخبر بعد ذلك بالمسافات الطويلة، حيث تفضل الله -سبحانه وتعالى- عليه بالزيادة، {وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا}[النساء: ١١٣]، وبهذا تجتمع الروايات المختلفة في هذا الباب، وتتّفق، والله تعالى وليّ التوفيق.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رحمه الله- أوّل الكتاب قال: