(كَانَتْ تُهْدِي) بضمّ أوله، من الإهداء رباعيًّا، يقال: أهديت للرجل كذا بالألف: بعثت به إليه إكرامًا، فهو هديّة بالتثقيل، لا غير، قاله الفيّوميّ (١). (لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فِي عُكَّةٍ) قال في "التاج": العُكَّةُ بالضَّمِّ: آنِيَةُ السَّمْنِ؛ كالشَّكْوَةِ للَّبَنِ، أَصْغَرُ من القِربَةِ، وقال ابنُ الأَثِيرِ: وهي وِعاءٌ من جُلُودٍ، مُستَدِير، للسَّمنِ، والعَسَلِ، يختصّ بهما، وهو بالسَّمْنِ أَخَصّ (٢)، قال أَبو المُثَلَّمِ يَصِفُ امرأَتَه [من المتقارب]:
لَها ظَبيَةٌ ولها عُكَّةٌ … إِذا أَنْفَضَ الحَيُّ لَمْ يُنْفِضِ
جَمْعه: عُكَكٌ، كصُرَدٍ، وعِكاكٌ بالكسرِ. انتهى (٣).
(لَهَا سَمْنًا) بفتح، فسكون: سِلاءُ (٤) الزُّبْد، والزُّبْد سِلاءُ اللبن، وهو للبقر، وقد يكون لِلْمِعْزَى، وأنشد الجوهريّ لامرئ القيس - وذَكَر مِعْزًى له [من الوافر]:
جَمْعه: أَسْمُنٌ، وسُمُونٌ، وسُمْنَانٌ، مثل أَعْبُدٍ، وعُبُودٍ، وعُبْدان، وأَظْهُر، وظُهُور، وظُهْران، واقتصر الجوهريُّ على الأخيرين، قاله في "التاج"(٥).
(فَيَأْتِيهَا بَنُوهَا، فَيَسْأَلُونَ الأُدْمَ) بضمّتين، أو بضمّ، فسكون، قال الفيّوميّ -رَحِمَهُ اللهُ-: الإدام: ما يؤتدم به مائعًا كان أو جامدًا، وجَمْعه أُدُمٌ، مثلُ كتاب وكُتُب، ويُسكّن للتخفيف، فيعامَل معاملة المفرد، ويُجمع على آدام، مثلُ قُفْل وأقفال. انتهى (٦).
(وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ)؛ أي: مما يؤتدم، (فَتَعْمِدُ) بفتح أوله، وكسر ثالثه، من باب ضرب؛ أي: تقصد (إِلَى) الإناء (الَّذِي كَانَتْ تُهْدِي فِيهِ لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-) سمنًا، (فَتَجِدُ فِيهِ سَمْنًا) رزقًا من الله -عَزَّ وَجَلَّ-، (فَمَا زَالَ) ذلك الإناء (يُقِيمُ) بضمّ أوله