معناه: لا تَعُد للقسم، ففيه: ما يدلّ على أن أمر النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بإبرار المُقْسِم ليس بواجب، وإنما هو مندوب إليه إذا لم يعارضه ما هو أَولى منه. انتهى (١).
وقال المهلَّب: توجيه تعبير أبي بكر -رضي الله عنه- أن الظلة نعمة من نِعَم الله على أهل الجنة، وكذلك كانت على بني إسرائيل، وكذلك الإسلام يقي الأذى، ويَنْعَم به المؤمن في الدنيا والآخرة.
وأما العسل: فإن الله جعله شفاء للناس، وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧)} [يونس: ٥٧]، وقال:{قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ}[فصلت: ٤٤]، وهو حُلْوٌ على الأسماع؛ كحلاوة العسل في المذاق، وكذلك جاء في الحديث:"إن في السمن شفاءً"(٢).
وقال القاضي عياض: وقد يكون عَبَر الظلة بذلك؛ لما نطفت العسل والسمن اللذين عَبَرهما بالقرآن، وذلك إنما كان عن الإسلام، والشريعة، والسببُ في اللغة: الحبل، والعهد، والميثاق، والذين أخذوا به بعد النبيّ -صلى الله عليه وسلم- واحدًا بعد واحد، هم الخلفاء الثلاثة، وعثمان هو الذي انقطع به، ثم اتَّصَل. انتهى ملخّصًا.
قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي في المسألة الرابعة -إن شاء الله تعالى- إكمال هذا البحث، وترجيح قول من قال: إن الصواب في هذه المسألة التوقّف، وعدم الخوض بلا علم فيها، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس -رضي الله عنهما- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٥٩١٣ و ٥٩١٤ و ٥٩١٥ و ٥٩١٦](٢٢٦٩)، و (البخاريّ) في "التعبير"(٧٠٤٦)، و (أبو داود) في "الأيمان والنذور" (٣٢٦٧
(١) "المفهم" ٦/ ٣٣. (٢) كذا في "الفتح"، ولم يعزه لمصدر، ولم يتكلّم في درجته، فالله أعلم بصحّته.