مضمومة، ويجوز كسرها- يقال: نطف الماء: إذا سال، وقال ابن فارس: ليلة نطوفٌ: أمطرت إلى الصبح (١).
(فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِمْ)؛ أي: يأخذون بأكُفّهم، قال الخليل: تكفف: بَسَط كفه ليأخذ، ووقع في رواية الترمذيّ من طريق معمر:"يَسْتَقُون" -بمهملة، ومثناة، وقاف- أي: يأخذون في الأسقية، قال القرطبيّ: يَحْتَمِل أن يكون معنى "يتكففون": يأخذون كفايتهم، وهو أَلْيَق بقوله بعد ذلك:"فالمستكثر، والمستقل".
وتعقّبه الحافظ، وأجاد فيه، حيث قال: وما أدري كيف جَوَّز أَخْذ كَفَى من كففه؟ ولا حجة فيما احتجّ به؛ لِمَا سيأتي. انتهى.
(فَالْمُسْتَكْثِرُ، وَالْمُسْتَقِلُّ)؛ أي: فمنهم الآخذ كثيرًا، ومنهم الآخذ قليلًا، ووقع في رواية سليمان بن كثير بغير (أل) فيهما، وفي رواية سفيان بن حسين عند أحمد:"فمن بين مستكثر، ومستقلّ، وبين ذلك". (وَأَرَى سَبَبًا)؛ أي: حبلًا (وَاصِلًا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ)، وفي رواية البخاريّ:"وإذا سببٌ واصلٌ من الأرض إلى السماء"، وفي رواية سليمان بن كثير:"ورأيت لها سببًا واصلًا"، وفي رواية سفيان بن حسين:"وكأنّ سببًا دُلِّي من السماء". (فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ)؛ أي: بذلك السبب (فَعَلَوْتَ) وفي رواية سليمان بن كثير: "فأعلاك الله". (ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ (٢) فَعَلَا) وفي رواية: "فعلا به"، وفي رواية سليمان بن كثير:"فأعلاه الله". (ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ، فَانْقَطَعَ بِه) وفي بعض النُّسخ: "فقُطع به"، وفي رواية سفيان بن حسين:"ثم جاء رجل من بعدكم، فأخذ به، فقُطِع به". (ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلَا)، وفي رواية سليمان:"فقُطِع به، ثم وُصِل له، فاتّصل".
(قَالَ أَبُو بَكْرٍ) الصدّيق -رضي الله عنه- (يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ) زاد في رواية معمر: "وأمي"، والمعنى: أنت مفدّي بأبي وأمي من المكاره والمساوي، (وَاللهِ
(١) "الفتح" ١٦/ ٤٠٩ - ٤١٠، كتاب "التعبير" رقم (٧٠٤٦). (٢) قال صاحب "التنبيه" ص ٣٨٩: هو الصدّيق، والآخر بعده عمر، والثالث عثمان، والرابع عليّ -رضي الله عنهم-.