المراد به بالأصل فهو استعماله في البدن حقيقةً، كما تقدم، والله أعلم. انتهى.
(المسألة الرابعة): قال الإمام ابن القيّم -رحمه الله-: ذكر أبو نعيم وغيره من حديث أنس -رضي الله عنه- يرفعه:"إذا حُمّ أحدكم، فليرشّ عليه الماء البارد ثلاث ليال، من السَّحَر"(١).
وفي "سنن ابن ماجه" عن أبي هريرة -رضي الله عنه- يرفعه:"الحمى كير من كير جهنم، فنحّوها عنكم بالماء البارد"(٢).
وعن الحسن، عن سمرة -رضي الله عنه- يرفعه:"الحمى قطعة من النار، فأبردوها عنكم بالماء البارد، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا حُمَّ دعا بقربة من ماء، فأفرغها على رأسه، فاغتسل". انتهى" (٣).
وأخرج مسلم عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دخل على أم السائب، أو أم المسيّب، فقال: "ما لك يا أم السائب، أو يا أم المسيّب تُزفزفين؟ " قالت: الحمى لا بارك الله فيها، فقال: "لا تسبي الحمى، فإنها تُذهب خطايا بني آدم، كما يُذهب الكير خَبَث الحديد".
وفي "سنن ابن ماجه": من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: ذُكرت الحمى عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فسبّها رجل، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تسبّها، فإنها تنفي الذنوب، كما تنفي النار خبث الحديد" (٤).
قال: لَمّا كانت الحمّى يتبعها حمية عن الأغذية الرديئة، وتناول الأغذية، والأدوية النافعة، وفي ذلك إعانة على تنقية البدن، ونفي أخباثه، وفضوله،
(١) أخرجه الحاكم في "المستدرك" ٤/ ٢٠٠ وصححه، ووافقه الذهبيّ، وقال في "الفتح": سنده قويّ. (٢) رواه ابن ماجه (٣٤٧٥) وقال البوصيريّ: إسناده صحيح. (٣) قال الهيثميّ في "مجمع الزائد" ٥/ ٩٤: رواه الطبرانيّ، والبزّار، وفيه إسماعيل بن مسلم: متروك. انتهى. (٤) رواه ابن ماجه (٣٤٦٩) وفي سنده موسى بن عُبيدة، وهو ضعيف، لكن يقوّيه حديث مسلم المذكور قبله، فتنبّه.