بقولها:(جَاءَ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -) بالنصب على أنه مفعول مقدّم، والفاعل قولها:(سَبْيٌ) بفتح السين المهملة، وسكون الموحّدة، آخره ياء، بوزن ظَبْي، بمعنى مسبيّ، قال المجد رحمه اللهُ: سبى العدوّ سَبْيًا، وسِباءً: أسره، كاستباه، فهو سبيٌ، وهي سبيٌ أيضًا، جمعه سبايا. انتهى (١). وقال الفيّوميّ رحمه اللهُ: سَبَيْتُ العدوّ سَبْيًا، من باب رَمَى، والاسم: السبَاءُ، وزانُ كتاب، والقصر لغة، وأَسْبَيْتُهُ مثله، فالغلام: سَبِيٌّ، ومَسْبِيٌّ، والجارية: سَبِيةٌ، ومَسْبِيَّةٌ، وجَمْعها: سَبَايَا، مثلُ عَطِيّةٍ وعَطَايَا، وقوم سَبْيٌ وَصْفٌ بالمصدر، قال الأصمعي: لا يقال للقوم إلا كذلك. انتهى (٢).
(فَأَعْطَاهَا) - صلى الله عليه وسلم - (خَادِمًا) لا يُعرف اسمها، وقد تقدّم أنها جارية، وأن الخادم يُطلق على الذكر والأنثى. (قَالَتْ) أسماء - رضي الله عنها - (كفَتْنِي سِيَاسَةَ الْفَرَس، فَألقَتْ عَنِّي مَئُونَتَهُ)؛ أي: ثِقله (٣)، قال الفيّوميّ رحمه اللهُ: المَئُونَةُ: النقْلُ، وفيها لغات: إحداها: على فَعُولة، بفتح الفاء، وبهمزة مضمومة، والجمع مَئُونات، على لفظها، ومَأنْتُ القومَ أَمْأنُهُم، مهموز بفتحتين، واللغة الثانية: مُونَة بهمزة ساكنة، قال الشاعر:
أَمِيرُنَا مُؤنَتُهُ خَفِيفَةٌ
والجمع: مُؤَن، مثل غُرْفة وغُرَف، والثالثة: مُونَة بالواو، والجمع: مُوَن، مثلُ سُورة وسُوَر، يقال منها: مَانَهُ يَمُونُهُ، من باب قال. انتهى (٤).
(فَجَاءَني رَجُلٌ) لا يُعرف اسمه (٥)، (فَقَالَ: يَا أمّ عَبْدِ الله) كنية أسماء - رضي الله عنها - (إِنَّي رَجُلٌ فَقِيرٌ، أرَدْتُ أَنْ أَبِيعَ في ظلِّ دَارِكِ)؛ أي: قصدت أن أتّجر، وأفتح محلّ بيع في الظلّ الذي يكون من دارك، فأذَنِي لي في ذلك.
وقال القرطبي - رحمه الله -: استئذان الفقير لأم عبد الله - وهي أسماء ابنة أبي بكر - في أن يبيع في ظل دارها يدل على أن المتقرَّر المعلوم من الشرع أن فناء الدار ليس لغير ربِّها القعودُ فيها للبيع إلا بإذنه، فإذا أذِن جاز ما لم يضرّ