قال الحافظ: ولا يلزم من كون الآية نزلت في ذلك الاختصاص.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيّان - بفتح المهملة، والتحتانية الثقيلة - قال: نزلت يوم الجمعة، أقبل جماعة من المهاجرين والأنصار، من أهل بدر، فلم يجدوا مكانًا، فأقام النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ناسًا ممن تأخر إسلامه، فأجلسهم في أماكنهم، فشقّ ذلك عليهم، وتكلم المنافقون في ذلك، فأنزل الله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا}، وعن الحسن البصريّ: المراد بذلك: مجلس القتال، قال: ومعنى قوله: {انْشُزُوا}[المجادلة: ١١]: انهضوا للقتال.
وذهب الجمهور إلى أنها عامّة في كل مجلس، من مجالس الخير.
وقوله:{فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ}؛ أي: وسّعوا يوسّع الله عليكم في الدنيا والآخرة. انتهى (١).
[تنبيه]: رواية عبد الله بن نُمير، عن عبيد الله العمريّ ساقها أحمد رحمه الله في "مسنده"، فقال:
(٤٧٣٥) - حدّثنا ابن نمير، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يقيم الرجل الرجل عن مقعده يقعد فيه، ولكن تفسحوا، وتوسعوا". انتهى (٢).
ورواية يحيى القطّان عن عبيد الله ساقها أيضًا أحمد رحمه الله في "مسنده"، فقال:
(٤٦٥٩) - حدثنا يحيى، عن عبيد الله، أخبرني نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه، فيجلس فيه، ولكن تفسحوا، وتوسعوا". انتهى (٣).
ورواية عبد الوهّاب الثقفيّ عن عبيد الله ساقها ابن منده رحمه الله في "فوائده"، مقرونًا بيحيى القطّان، فقال:
(١) "الفتح" ١٤/ ٢٢٤. (٢) "مسند الإمام أحمد بن حنبل" ٢/ ٢٢. (٣) "مسند الإمام أحمد بن حنبل" ٢/ ١٦.